الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٦

مدخل

بالعذاب الوبيل في الدنيا والآخرة؛ فقد قال سبحانه: ﴿أُولَتِكَ عَلَيْهِمْ لَعَنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: 161]، وقال: {وَسل مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ وَالِهَةً يُعْبَدُونَ) [الزخرف: 45].

ابنا الله وحينما جعل النصارى المسيح عيسى ابن مريم تعالى، واتخذوه شريكًا، وجعلوا أُمَّهُ أيضا كذلك رد الله تعالى عليهم ردًا شديدًا؛ فقال سبحانه: (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِذَا نَ تَكَادُ السمواتُ يَنْفَطَرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُ الْأَرْضُ وَتَخِرُ الْجِبَالُ هَذَا أَن دَعَوْا للرحمن ولَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا عَانِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدا) وَكُلُهُمْ وَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَرْدًا) [مريم: 89 - 95].

فَلَئِنْ كان هذا شأن مَنْ جَعَلَ الله تعالى شريكًا، أو اتَّخَذَ له ولدا، فما شأن مَنْ يُنْكِرُ وجوده الله مطلقا؟! إن هذا لشيء عظيم، قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ

ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَهُ، وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [المائدة: 17].

والله تعالى قد ذَكَرَ في كتابه أنه أهلك أقواما؛ لأنَّهم كذَّبوا برسلهم، أو كذبوا باليوم الآخر، أو شَكُوا في وجود الله، أو أَنْكَرُوا شيئًا مما كانوا يُدْعَوْنَ إليه من العدل في المجتمع، أو أنهم مارسوا الرذيلة؛ فأهلكهم، ولم يبق لهم أثر، فماذا يَتَصَوَّرُ