الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٩

29

المحور الأول:

أسباب الوقوع في الإلحاد

ذِكْرُ أسباب الوقوع في الإلحاد لا نعني بها أبدا تسويغ الإلحاد، أي تسويغ الوقوع فيه؛ فإنَّه لا يُعذَرُ الإنسان أبدا في الكفر بالله تعالى؛ سواء أكان تكذيبًا، أو شكا، أو جهلا بعد قيام الحجة بذلك طرفة عين، فهذا ضلال كبير.

وإنما نذكر هذه الأسباب؛ لأن النفس الأمارة بالسوء تتَّخذها مطية لإيقاع صاحبها فيه، أو أن الشيطان يتَّخذُها منفذا للولوج إلى

أصحاب هذا المرض والعياذ بالله تعالى؛ فيكفرون بالله جَلَّ وَعَلَا. فكأنها ظروف محيطةٌ، أو أسباب داخلية، أو أهداف بعيدة، إلا أنها كلها تدفع بعض ضعفاء النفوس للوقوع في الإلحاد والعياذ بالله تعالى.

تماما مثل ما يُحدِثُهُ التبرج والعياذ بالله؛ فهو يدفع بعض ضعفاء النفوس؛ للاعتداء على النساء المتبرجات، أو الزنا بهن، فهذا الزاني لا يُعذَرُ والعياذ بالله تعالى؛ لأنه يفعل ذلك عن إرادته، ولكن لا شك أنَّ التَّبَرُّجَ كان من ضمن أسباب التهييج، التي دفعته للقيام بجريمته.