الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤٥

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

45

وَأَذْكُرُ أنَّني قبل سنين ذهبت إلى دولة بوروندي، وهذه البلاد الأفريقية كان أهلي بعدما خرجوا من عُمان هاجروا إليها، وسكنوا فيها سنين طويلة، ثم رجع أكثرهم الآن إلى عمان البلد الأم، والحمد الله.

فذهبت لزيارة تلك البلدة - التي وُلدت فيها - قبل سنين طويلة، وكان ذلك برفقة الوالدين الكريمين، فَقُمْتُ في البيت، وذهبنا إلى زيارة إحدى القرى؛ ولأنهما زاراها قبل التحاقي بهم في تلك الرحلة، فسألتهما عما شاهداه؟

فأخبراني: أنهما التقيا بالقِسِّيس الذي كان في تلك القرية النائية في الأدغال، وقد عرفاه، وعرفهما، وذكرهما باسمهما.

وقال لهما فلان وفلانة؟!!

فقالا: أنت موجود إلى الآن.

قال لهم: نعم.

فقد صار له أكثر من خمس وثلاثين سنة، وهو قسيس إيطالي، ترك إيطاليا؛ حيث الْمَدَنِيَّةُ، والراحة، والمال، والأهل، والولد، وجاء يسكن في تلك الأدغال؛ لينشر النصرانية!! فانظروا

إلى تلك الجهود التي يقوم بها هؤلاء.

وهؤلاء لا تقتصر دعوتهم على الوثنيين الموجودين في تلك البلاد؛ وإنما يُرَكِّزُونَ على المسلمين أيضا، وذلك عن طريق ما يُسَمُّونَهُ بالأعمال الخيرية.