الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤٦الالحان
وقد رَأَيْتُ
المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد
رحلة من الرحلات ذلك بعدما قطَعْنَا في بعيني ساعات في طريق الغابة، رأيتُ بعيني رأسي مؤسسة ضخمة بين بيوت لأقوام يعيشون فيها، وهي مبنية من الطين، ومغطاة بالسعف، وبالكاد كما يُقَالُ: تتسع لبعض الأفراد، عبارة عن غرفة واحدة فقط، لكن بين تلك البيوت الضعيفة المُهترئة القديمة مبان ضخمة فإذا بها عليها شعار النصرانية، وعليها الصليب، وفيها مشفى راق، وفيها مدرسة نظامية عصرية، وفيها مصنع للعمل.
هكذا يجمعون بين هذه الأشياء الثلاثة: يوفّرون المدرسة؛ للتعليم، ويوفّرون المشفى؛ للعلاج، ويوفرون مكان العمل؛ لأجل توفير القوت لهؤلاء، ولديهم محل تجاري في بعض الأحيان؛ لإعطاء خُصوم أو تسهيلات مادية لمن يتبع فكرتهم، فيُغطى بطاقة خاصة إن كان نصرانيا؛ وذلك حتى يُعامل معاملة خاصة، أما المسلم لو دخل هذه المؤسسات فإنَّه لا يُعَامَلُ كذلك. ولأنَّ الناس فقراء يرضون أن يفعلوا هذا، ولو لم يقتنعوا في الباطن، وأولئك المُنصِّرون يعلمون أنهم لم يقتنعوا، ولكنهم ينظرون إلى الأجيال التالية، فحينما ينشأ هؤلاء الكبار على الذهاب إلى الكنيسة، ويأتون بأطفالهم معهم، فهم يتولون تربية أولئك الأطفال منذ الصغر على هذه الأفكار، ثم بعد ذلك رسلونهم إلى أوروبا؛ لمزيد من التعلم، والتربية؛ ليرجعوا بعد
ير