الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الالماني

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

وَأَذْكُرُ عندما كنت في بريطانيا قبل ما يقارب عشرين عاما من الآن أننا ذهبنا في زيارة لمدينة في شمال إنجلترا، أو إنجلند، وهي مدينة يورك، وكانت بها معالم أثرية قديمة، فذهبنا لزيارة مبنى ضخم، وهو عبارة عن كنيسة أثرية، فكان المرشد السياحي يسأل مجموعة الطلبة، وكنت من ضمنهم: عن عمر بناء هذه الكنيسة، هذا المبنى الضخم؟

فقال بعضهم عشر سنين وبعضهم أوصلها إلى عشرين، وبعضهم بالغ؛ فقال: استغرق بناؤها أربعين عاما، فذلك أقصى ما وصل إليه خيال هؤلاء.

فإذا بهذا المرشد يقول: بأنَّ بناء هذه الكنيسة استغرق مئتين وأربعين عاما، والملوك الذين تعاقبوا على بنائها دُفِنُوا فيها، وقبورهم شاهدة على ذلك، يأتي أحدهم فيُعمرُ عشرين أو أربعين سنة، أو أكثر؛ حتى يموت، ويتلوه الآخر، وهكذا وهم جملة.

وقد بقيت هذه الكنيسة ببنائها شامخة بعد مضي قرون كثيرة كأنها جديدة، وهذا ليس بعجب حين اطلعت على ذلك البناء الفخم الكبير جدا.

ومما يدل على ذلك: أنَّنا حين كُنَّا نتجول في فنائها إذا ببعض الألواح موضوعة على بعض الثقوب، والفراغات التي

على الجدار، فقال لنا المرشد: أترون هذا؟