الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦٧المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد
الالباربي
67
ظلم إنما هو من قضاء الله تعالى وقدره، وعليهم أن يرضخوا، وأنَّ النَّاس جميعًا مُسَيَّرُون، وأنَّ هؤلاء الظلمة لا يُحَاسَبُونَ على ذلك؛ لأنَّ الله تعالى قَدَّرَ عليهم هذا الأمر، فباسم الدين كانوا
يظلمون الناس.
فضلًا عن منع الناس من العلم؛ كما في كلامهم، في كتاب العهد القديم في الإصحاح الثاني من سفر التكوين: أنَّ الله تعالى منع آدم وحواء من الأكل من شجرة المعرفة؛ حتى لا يعرفوا الخير والشر، فيبقوا على جهلهم، فجاءت الحية فأغرتهم بالأكل من الشجرة، فعرفوا الخير والشر.
وهذا أمر انطبع في أذهان هؤلاء، وصارت المعرفة عند الإنسان في نظرهم قرينة لتحديد يا الله له الا الله، أو مشاركته في تسيير
6
نظام هذا الكون؛ ولذلك منعوا المعرفة والعلم.
وكما ذكرتُ أيضا أنَّهُم منعوا دراسة المنطق الأرسطي ودراسة الفلسفة الإغريقية؛ لأنَّهم رأوا في ذلك استعمالا للعقل، وبما أن عقيدتهم في طبيعة المسيح كانت مخالفة للعقل، منعوا من استعمال العقل واعتبروا استعمال العقل في اصطلاحهم هرطقة، وأنَّ ذلك منافٍ للإيمان، وأنَّه يجب أن يكون مع الإيمان الاتباع المطلق، كما يقولون: «اتبع وأنت أعمى»، فأدى هذا الأمر في النهاية إلى احتقان تلك المجتمعات،
ومعاناتها الشديدة.