الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٧٠

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

رجال الكنيسة يعيشون في حياة البذخ والترف إبان القرون الوسطى، وبنوا هذه المباني الضخمة بالملايين من عرق أولئك الفقراء والبسطاء، الذين كانوا يدفعون الضرائب رغما عنهم، مع قلة دخلهم، وحين لا يفعلون ذلك يُنْشَرُ فيهم الحرمان الكنسي، أي: يوصفون بالكفر، وبحرمانهم من دخول الجنة، ويُعَامَلُون معاملة فيها إذلال، واحتقار، وظلم، وربما حُبِسُوا، ورُبَّمَا نُكِّل بهم التنكيل الكبير، فهذا مثال على ذلك.

وقد ذَهَبْنَا أيضًا إلى قبو من الأقبية، وهناك خزانة كانت ملأى بالذهب خُبيَتْ في تلكم الأقبية، بل خزائن، بينما كان الناس

يتضورون جوعا!!

فهذا مثال. أمثلة من الظلم الاجتماعي؛ لتشويه صورة الدين، ولنتصور مدى تَمَرُّدَ الناس على الدِّين لأجل ذلك، حيث جَعَلُوا أن تقدمهم ورُقّيهم لا يكون إلا بالتخلي عن الدِّينِ، ولذلك عندما قام كارل ماركس بنشر أفكاره استعمل هذا السبب؛ لتعبئة قلوب الناس حقدًا على الدين، وأنَّ الدِّينَ هو سبب الظلم،

وسبب الفساد؛ وذلك لما يُمَثْلُهُ تأريخ الكنيسة في أوروبا.

وهو نفسه عانى من الظلم الاجتماعي كما ذكر شيخنا الخليلي ـ حفظه الله تعالى ـ في بعض دروسه ومحاضراته؛ نقلًا عن مذكرات زوج کارل ماركس، حيث ذَكَرَتْ من ضمن ما ذَكَرَتْ: أَنَّها وزوجها كانا يسكنان في شقة، وتأخرا عن دفع