الإلحاد: أسبابه ووسائله ومظاهره وعلاجه عبد الله بن سعيد بن خلفان المعمري

الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٧١

المحور الأول: أسباب الوقوع في الإلحاد

71

الإجار في ذلك الشهر، فما كان من مالكة البيت إلا أن أتتهم في ليلة شاتية قاسية ببرودتها، فَطَرَدَتْهُم من السكن، فأصبحوا في العراء، لا مأوى لهم، ولا يجدون مَنْ يأويهم، وكل هذا لأنَّهم كانوا فقراء لم يستطيعوا دفع الأجرة التي عليهم.

وَذَكَرَتْ أيضا مثلا آخر عن ابنتها أنَّها مَرِضَتْ، فلم يستطع أبوها وهو كارل ماركس شراء الدواء لها؛ فماتت بين أيديهم، فاعتصر قلبها ألَمًا، وقالت فيما قالت وا أسفاه، لقد وَفَدَتْ ابنتنا

إلى الدنيا ولم تُرزق مهدًا، وَغَادَرَتْهَا ولم تُرزق كفنًا.

فهذا الظلم الاجتماعي لا شك أنه كان من ضمن الأسباب

التي دعت أولئك الناس للوقوع في الكفر والعياذ بالله تعالى. وكما قلتُ: لست هنا بصدد التسويغ لهذا الأمر، ولكن أسباب يستغلُّها الشيطان والنفس الأمارة بالسوء؛ ليقذفا في أصحابها الشك والسخرية، والاستهزاء، والإنكار للثوابت القطعية التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه ورسله عليهم الصلاة

هي

والسلام.

ولذلك لا نستغرب أنْ يُنكِرَ المولى من أشد النكير على اليهود والنصارى في كتابه ـ كما هو معلوم في كثير من الآيات، وخاصة الأحبار والرهبان ـ ما تقوَّلُوه على الله تعالى بغير علم، ونسبوه إلى الدِّينِ، وما ذلك إلا لأنَّ الله تعالى يعلم أن هذا التشوية

سيؤدي إلى تنفير الناس من اتباع الحق، وقبول الطاعة الله الله