الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٠٢الله
كما روى مسلم من حديث ابن مسعود رضي عنه عن النبي أنه قال: "خير أمتي القرن الذي
يلوني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته" 1.
ولا غرو في ارتقاء أصحاب النبي () إلى هذا المقام الرفيع الذي لا يزاحمهم فيه مزاحم، فإنهم أكرمهم الله
تعالى بلقائه عليه أفضل الصلاة والسلام والإيمان به ونصرته والجهاد
معه
والتلقي عنه، فكانوا هم الواسطة
بينه وبين أمته في إيصال هذا الدين إلى من بعدهم، كما كانوا مؤهلين بفطرتهم الزكية وفطنتهم الوقادة أن يكونوا ينابيع ومصابيح هداية ترتوي الأمة بما يتدفق منهم من علم وتستهدي بما يشع من أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم من حكمة وهداية إلى الصراط المستقيم
1. اجتهاد الصحابة عند الإباضية
لذلك ذهب بعض فقهائنا إلى أن المجتهد من هذه الأمة إن اجتهد فيما سبق للصحابة فيه رأي أن لا يخرج
عن آراء جميع الصحابة، بل لا بد أن يستمسك برأي بعضهم، وهو الذي انتصر له الإمام ابن بركة في الحجة التامة، ألا ترى أن الله تعالى جعل شهادتهم على الناس
جامعه؛ إذ علّله بقوله: لأن الصحابة
هم
كشهادة رسول الله عليهم، بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]، فلا يجوز وقوع الخطأ في شهادتهم إذا كانت شهادتهم كشهادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) عليهم مثل قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]
وهنا فإن الخارج عن قول الصحابة متبع لغير سبيل المؤمنين وبيّن الإمام السالمي في جواباته، أن مرتبة الصحبة تأتي بعد مرتبة النبوة عندما أنكر ما يدعيه بعض المتصوفة أنهم يجتمعون بالنبي (صلى الله عليه وسلم) ويصلّون وراءه فقد رد
101
2533
أجوبة مختارة، الخليلي، ص 16. وانظر: صحيح مسلم رقم)
17
المرجع السابق، ص
1
2