الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١١٢بعدك، واللهِ ما بَرَحُوا يرجعون على أعقابِهِم. فكان ابن أبي مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا، أو نُفْتَنَ عن دِينِنا " 1.
وعن عائشة، قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: وهو بين طهراني أصحابه: "إني على الحوض أنتظرُ من يَرِدُ منكم فواللهِ ليُقْتَطَعَنَّ دوني رجالٌ فلأقولَنَّ أي ربِّ مِنّي ومن أُمَّتِي فيقولُ إِنكَ لا تدري ما عَمِلُوا
بعدك مازالوا يَرْجِعُونَ على أعقابهم ".
211
وقد علّق الشيخ الخليلي على أحاديث الحوض، فقال: وأنت ترى أن هذه الروايات جميعا، تدل على أن هؤلاء الذين حرموا من الورود على الحوض وحيل بينهم وبين النبي (صلى الله عليه وسلم) كان صلى الله عيه وسلم يعرفهم، لأنهم صحبوه، وقد مات وهو راضي عنهم، فلذلك يحرص على تخليصهم وإلحاقهم به ولكنه يفاجأ بأنهم أحدثوا بعده مالم يدر بباله وهي بذلك تدل على أمرين:
:أولهما: أنه صلى الله عليه وسلم كان يتولاهم بحكم الظاهر، وكانت حقيقة أمرهم عند الله تعالى بخلاف ما ظهر له، وهو دليل على ما قلناه من أنه صلى الله عليه وسلم يتولى من يتولى من أصحابه بحكم الظاهر إلا من أوحي إليه أنه مرضي عند الله 3.
ويعزز ذلك ما رواه خارجة بن زيد بن ثابت أن "أمَّ العلاءِ - امرأةٌ من الأنصار - قد بايعتُ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ - أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرينَ قُرْعَةً يعني فَطَارَ لنا عثمان بن مظعون أنزلناه في أبياتنا، فوجع وجَعَه الذي تُوفي فيه، فلما تُوفي وغُسِلَ وكُفّن في ثلاث دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، قالت: فقلتُ: رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: وما يدريك أنَّ الله أكرمه قلتُ: بأبي أنت يا رسولَ اللهِ فَمَنْ أكرمه الله
111
2292
صحيح البخاري رقم 6593 وانظر: صحيح مسلم، رقم: صحيح مسلم، رقم 2294
29
أجوبة مختارة، ص
1
2
3