الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

—

استعمال عثمان لبني أمية في الحكم:

كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يستعمل بني أمية في حياته، واستعملهم بعده من لا يهتم بقرابة فيهم: أبو بكر وعمر

رضي

الله عنهما ولا نعرف قبيلة من قبائل قريش فيها عمال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أكثر من بني

عبد

شمس،

لأنهم كانوا كثيرين، وكان فيهم شرفٌ وسؤدد، فاستعمل النبي (صلى الله عليه وسلم) عتاب بن أسيد أبي العاص على مكة، وأبا سفيان بن حرب على نجران، وخالد بن سعيد على صدقات بني مذجح، وأبان بن سعيد على بعض السرايا ثم على البحرين، فعثمان رضي الله عنه لم يستعمل من استعمله النبي (صلى الله عليه وسلم) ومن جنسهم، وقبيلتهم، وكذلك أبو بكر وعمر بعده فقد ولى أبو بكر يزيد بن أبي سفيان من فتوح الشام وأقره عمر، ثم ولّى أخاه معاوية. أما السؤال الذي يطرح نفسه أأثبت هؤلاء كفاءتهم أم لا؟

بعده

عمر

لعل الإجابة عن السؤال واضحة في كتابي عن عثمان رضي الله عنه، وكان عثمان خليفة راشد يقتدى به وأفعاله تشكل سوابق دستورية في هذه الأمة فكما أن عمر سنّ لمن بعده التحرّج عن تقريب الأقربين، فإن عثمان سن لمن بعده تقريب الأقربين إذا كانوا أهل كفاءة، ومن تتبع سيرة عثمان لا شكّ في كفاءتهم الإدارية وكل ما أنكر على عثمان لا يخرج عن دارة المباح. وإن الولاة الذين ولاهم عثمان رضي الله عنه من

أقاربه

قد أثبتوا الكفاءة والمقدرة في إدارة شؤون ولاياتهم وفتح الله على أيديهم الكثير من البلدان وساروا في الرعية

1

في عهد الصديق والفاروق 3.

منهاج السنة، 3/ 175 176.

2 الأساس في السنة، 1675/ 4.

3

عثمان عفان، المرجع السابق، ص بن

128

253