الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الثلاثة لا يرتاب في أنه فإنه أهل للولاية وإنما تساوره الشكوك في ثبوت ما قيل فيه من نزول الآية فيه
وتسميته فاسقاً وشربه للخمر والأمر يحتاج إلى تحقيق وإليك بحث هذين الأمرين.
والسؤال المهم: أيضا هل ثبت بأن الآية السادسة من سورة الحجرات نزلت في حق الوليد، وذلك في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ
نادِمِينَ} [الحجرات: 6]
عنهم
يتناقل الروّاة في ذلك قصة تقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق مصدّقاً، فأخبر أنهم ارتدوا وأبوا في أداء الصدقة وذلك أنهم خرجوا إليه، فهابهم ولم يعرف ما عندهم، فانصرف عنهم، وأخبرنا بارتدادهم، فبعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خالد بن الوليد وأمره أن يثبت فيهم، فأخبروه انهم متمسكون بالإسلام، ونزلت الآية 2
وقد جاءت روايات عديدة وليس للقصة سند موصول صحيح. وأقل ما بوصف به سند القصة: أنه ضعيف وإذا قبلوا الأسانيد الضعيفة في فضائل الأعمال التي لا تحل حراماً ولا تحرم حلالا، فإننا لا نقيل السند الضعيف في قصة الوليد، لأنه يحلّ حرامًا، وهو وصف رجل صحب الرّسول (صلى الله عليه وسلم)، ولو يوما بأنه فاسق وكيف تقبل السند الضعيف. والآية نفسها تحث على التثبت في قبول الأخبار فهذه الآية وضعت
أصل علم الرواية 4.
إن قصة الوليد بن عقبة فيما نسبوه إليه، لا تُقبل فيها إلا الأخبار الصحيحة في السند والمتن؛ لأنها تصفه بالفسق، وهذا طعن لا تساهل في قبوله إذا وُصف به رجل من عرض الناس في العصر الحديث بعد عشر
131
المدينة النبوية فجر الإسلام.176.2
المرجع السابق، 176/ 2
المرجع نفسه، 176/ 2.
المرجع نفسه، 182/ 2.
1
2
3
4