الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٣٥هذا ابن خلدون، فقال: وما زالت الشائعات، ويقصد على عمّال عثمان من قبل المشاغبين تنمو، ورمي
الوليد بن عقبة وهو على الكوفة بشرب الخمر، وشهد عليه جماعة منهم، وحده عثمان وعزله".
منهم
وما حكاه الطبري ببعض تفصيل: إن أبناء لأبي زينب وأبي مورع، وجندب بن زهير نقبوا على ابن الحيسمان داره، وقتلوه، فشهد عليهم بذلك أبو شريع الخزاعي، الصحابي وابنه وكان جاراً لابن الحيسمان فاقتضى الوليد، فأخذ الآباء على أنفسهم أن يكيدوا للوليد، وأخذوا يترقبون حركاته، فنزل به أبو زبيد الشاعر، وكان نصرانياً من أخواله بني تغلب وأسلم على يد الوليد لملازمته أبا زبيد ووجد أبو زينب، وأبو مورّع خير فرصة يغتنمونها، فسافرا إلى المدينة وتقدّما إلى عثمان شاهدين على الوليد بشرب الخمر، وأنهما وجداه يقيء الخمر فقال عثمان: ما يقيء الخمر إلا شاربها، فجيء بالوليد من الكوفة، فحلف لعثمان وأخبره خبرهم، فقال عثمان: نقيم حدود الله، ويبوء شاهد الزور بالنار، فاصبر يا أخي 2.
ويقول محب الدين الخطيب: وأما الزيادة التي وردت في رواية مسلم من أنه أتى الوليد وقد صلّى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم وفي بعض طرق أحمد أنه صلى أربعاً، فلم تثبت في شيء من شهادة الشهود، فهي من كلام حضين الراوي للقصة ولم يكن حضين من الشهود ولم يروها عن شاهد ولاعن إنسان معروف ولا كان في الكوفة وقت الحادث المزعوم، فلا اعتداد بهذا الجزء من كلامه 3.
هذا هو والي عثمان على الكوفة الوليد بن عقبة، المجاهد الفاتح، العادل المظلوم الذي كان منه لأمته كل استطاعه من عمل طيب، ثم رأى بعينه كيف يبغي المبطلون على الصالحين وينفذ باطلهم فيهم فاعتزل الناس بعد مقتل عثمان في ضيعة له منقطعة عن صخب المجتمع وهي تبعد خمسة عشر ميلًا عن بلدة الرّقة
134
97.96
تاريخ الطبري، 277/ 5.
المرجع نفسه، 277/ 5.
العواصم من القواصم، ص
1
2
3