الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٦٧البغاة لا يريدون غيره فكره أن يتوقى بالمؤمنين، وأحبّ أن يقيهم بنفسه، علمه بأن هذه الفتنة فيها قتله وذلك فيما أخبره بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عند تبشيره إياه بالجنة على بلوى تصيبه، وأنه سيقتل مصطبرًا
بالحق، معطيه في فتنة، والعمل بمشورة عبد الله ابن سلام رضي الله عنه، له، إذ قال له: الكفّ، الكفّ، فإنه أبلغ لك في الحجة.
—
إن قاتل عثمان رضي الله عنه رجل مصري، لم تفصح الروايات عن اسمه، وأما ما يتعلق بتهمة محمد بن أبي بكر بقتل عثمان، فهذا باطل والروايات بذلك روايات ضعيفة، كما أن متونها شاذة لمخالفتها للرّواية الصحيحة التي تبيّن أن القاتل هو رجل مصري.
1
2
—
إن الصحابة جميعًا رضي الله
عنهم
أبرياء من دم
عثمان رضي
الله
عنه وقد صحت الأخبار
وأكدت الحوادث، والتاريخ على براءة الصحابة من التحريض على عثمان أو المشاركة في الفتنة
ضده.
إن عثمان رضي الله عنه كان متيقظاً، ولم تظل عليه المؤامرة ولا أهدافها، بل استطاع أن يخترق صفوف المتمردين، ويكشف مخططهم كاملًا، وواجه بشجاعة فائقة وكره أن يكون أوّل من يسل السيف في المسلمين، وآثر أن يغدي الأمة بنفسه، وهذه قمة التضحية والإيثار. كانت فتنة مقتل عثمان سببًا في حدوث كثير من الفتن الأخرى، وألقت بظلالها على أحداث الفتن التي تليها، فتغيّرت قلوب الناس، وظهر الكذب وبدأ الخط البياني للانحراف عن الإسلام
في عقيدته وشريعته 2.
الصلابي،
عثمان
عفان المرجع نفسه، ص 3 بن
المرجع السابق، ص)
409
408
166