الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٦٦ويؤكد كلام ابن كثير ما رواه الطبري وخليفة من استنكار كبار الصحابة مثل عليّ وعائشة والزبير أنفسهم لهذه الكتب في غالب الروايات الصحيحة.
إنّ الأيدي المجرمة التي زوّرت الرسائل الكاذبة على لسان أولئك الصحابة هي نفسها التي أوقدت نار الفتن من أوّلها إلى آخرها ورتبت ذلك الفساد العريض، وهي التي زوّرت وروّجت على عثمان تلك الأباطيل وأنه فعل وفعل ولقنتها للناس، حتى قبلها الرعاع، ثم زوّرت على لسان عثمان ذلك الكتاب ليذهب ضحية إلى ربه شهيداً سعيداً. وإن الحقائق التاريخية تقول:
—
كانت سياسة عثمان رضي الله عنه في التعامل مع الفتنة قائمة على العلم، والتأتي والعدل، فقد اتخذ عدة أساليب لمواجهتها منها: إرسال لجان تفتيش وتحقيق كتب إلى أهل الأمصار كتباً شاملاً بمثابة إعلان عام لكل المسلمين، مشورة عثمان لولاة الأمصار، وإقامة الحجة على
المتمردين، والاستجابة لبعض مطالبهم.
إن المتأمل في هدي عثمان
رضي
الله
عنه في تعامله مع الفتنة التي وقعت في عهده، يمكنه أن
يستنبط بعض الضوابط التي تعين المسلم لمواجهته للفتن ومن هذه الضوابط: التثبيت ولزوم
العدل والصمت والحذر من كثرة الكلام واستشارة العلماء الربانيين والاسترشاد بأحاديث رسول
الله في الفتن.
يظهر للباحثين أنّ هناك أسبابًا دعت عثمان إلى
منع
الصحابة من القتال وهي:
العمل بوصية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي ساره بها، وبينها عثمان
رضي
الله عنه يوم
الدار، وأنها عُهد به إليه،
وأنه صابر نفسه عليه كره أن يكون أوّل من خلف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أمته بسفك دماء وعلمه بأن
1
عثمان الصلابي،
عفان، ص 355. بن
165