الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٧٥بلوغ البصرة البصيرة مخافة فتنة تحيط بأمة الإسلام وانتهى اللقاء بين الفريقين فيما عرف بموقعة الجمل
وانتصر علي رضي الله عنه ومن معه.
1 محاولات الصلح قبل معركة الجمل:
قبل أن يتحرك علي رضي الله عنه نحو البصرة أقام في ذي قار أياماً وكان غرضه رضي الله عنه القضاء
على هذه الفرقة والفتنة بالوسائل السليمة وتجنيب المسلمين شر القتال والصدام المسلح بكل ما أوتي
الصحابة
من قوة وجهد، وكذلك الحال لكل من طلحة والزبير وقد اشترك في محاولات الصلح عدد من وكبار التابعين منهم عمران بن حصين رضي الله عنه وكعب بن سور أحد كبار التابعين والقعقاع بن
عمرو التميمي.
2 محاورة القعقاع لطلحة والزبير رضي
الله عنه:
لما حضر القعقاع
سألهما
عن سبب حضورهما، فقالا كما قالت عائشة: من أجل الإصلاح بين الناس.
فقال لهما أخبراني ما وجه هذا الإصلاح؟ فو الله لئن عرفناه لنصحن معكم، ولئن أنكرناه لا نصلح، قالا له: قتلة عثمان رضي الله عنه، ولا بد أن يُقتلوا، فإن تركوا بدون قصاص كان هذا نزلاً للقرآن، وتعطيلاً لأحكامه، وإن اقتص منهم كان هذا إحياء للقرآن.
قال القعقاع: لقد كان في البصرة، ستمئة من قتلة عثمان وأنتم قتلتموهم إلا رجلاً واحداً، وهو حرقوص بن زهير السعدي، فلما هرب منكم احتمى بقومه من بني سعد ولما أردتم أخذه منهم وقتلة منعكم قومه من ذلك وغضب له ستة آلاف رجل اعتزلوكم ووقفوا أمامكم وقفة رجل واحد، فإن تركتم حرقوصاً ولم تقتلوه، كنتم تاركين لما تقولون وتنادون به وتطالبون عليا به وإن قتلتم قلتم بني سعد من أجل حرقوص
174