الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

وغلبوكم وهزموكم، وأديلوا عليكم فقد وقعتم في المحذور وقوّيتموهم، وأصابكم ما تكرهون، وأنتم بمطالبتكم

بحرقوص أغضبتم ربيعة ومضر من هذه البلاد، حيث اجتمعوا على حربكم وخذلانكم، نصرة لبني سعد

قتله عثمان وهذا ما حصل مع علي، ووجود

—

جيشها. عن

الحل عند القعقاع التأني والتسكين ثم القعقاع:

تأثرت أم المؤمنين ومن معها بمنطق القعقاع، وحجته المقبولة، فقالت له: فماذا تقول أنت يا قعقاع؟

قال: أقول: هذا أمر دواؤه التسكين، ولا بد من التأني في الاقتصاص من قتلة عثمان، فإذا انتهت

2

الخلافات واجتمعت كلمة الأمة على أمير المؤمنين تفرّغ لقتلة عثمان وإن أنتم بايعتم علياً: واتفقتم معه، كان هذا علامة خير وتباشير، رحمة، وقدرة على الأخذ بثأر، عثمان وإن أنتم أبيتم ذلك وأصررتم على المكابرة والقتال كان هذا علامة شر، وذهاباً لهذا الملك، فآثروا العافية ترزقونها، وكونوا مفاتيح خير كما كنتم أولا ولا تُعرضونا للبلاء فتتعرضوا له فيصرعنا الله وإياكم، وأيم الله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه وإني لخائف أن لا يتم، حتى يأخذ الله حجته من هذه الأمة التي قلّ متاعها ونزل بها ما نزل، فإنّ ما نزل بها أمر عظيم، وليس كقتل الرجل الرجل، ولا قتل الرجل النفر الرجل ولا قتل القبيلة.

وقد اقتنعوا بكلام القعقاع المقنع الصادق المخلص ووافقوا على دعوته إلى الصلح وقالوا له قد أحسنت وأصبت المقالة، فارجع فإن قدم علي، وهو على مثل رأيك، صلح هذا الأمر إن شاء الله. وعاد القعقاع إلى علي في ذي قار وقد نجح في مهمته وأخبر عليًا بما جرى معه، فأعجب على ذلك وأوشك القوم

على الصلح، كرهه من كرهه ورضيه من رضيه 3.

ابن

كثير،

739/ 7. وانظر: تاريخ الطبري، 521/ 5.

الصلابي، علي بن أبي طالب للصلابي، 462.

ابن

، كثير، المرجع السابق، 739/ 7. وانظر: تاريخ الطبري، المرجع السابق، 5/ 539.

175

1

2

3