الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٨٤الصحيحة التي بينت أن عائشة ما خرجت إلا للإصلاح كما
مر معنا، وإنما هذه الأقوال من الروايات التي وضعها الشيعة الروافض، والتي شوهت تاريخ صدر الإسلام، وجعلت مما حدث بين علي وطلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم حربًا أهلية وتأثر بعض الباحثين بتلك الروايات حتى قال بعضهم: وأسرت عائشة ويصورون المسألة كحرب أهلية مخطط لها وهو قول طبيعي من باحثين لا يستقون معلوماتهم في هذا الشأن إلا من الروايات المقدوحة، ومن المصادر غير الموثوق بها مثل "الإمامة والسياسة" و كتاب " الأغاني" و "مروج الذهب" و "تاريخ اليعقوبي"، وكذلك تاريخ التمدن الإسلامي" لجورجي
زيدان "1.
هل يصح هذا الحديث تقاتلين على وأنت له ظلمة؟
أنه لا يعرف في شيء من كتب العلم المعتمد ولا له إسناد معروف، وهو بالموضوعات المكذوبة أشبه بالأحاديث الصحيحة بل هو كذب قطعا، فإن عائشة لم تقاتل، ولم تخرج لقتال، وإنما خرجت
منه،
بقصد الإصلاح بين الناس لا قاتلت ولا أمرت بقتال، هكذا ذكر غير واحد من أهل المعرفة بالأخبار 2.
10
أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يرد عائشة إلى مكة مكرمة:
جهز أمير المؤمنين علي عائشة بكل شيء ينبغي لها من مركب وزاد أو متاع، وأخرج معها من نجا ممن خرج معها إلا من أحبّ المقام، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات: وقال تجهز يا محمد ابن الحنفية فبلغها فبلعها، فلما كان اليوم الذي ترتحل فيه جاءها حتى وقف لها وحضر الناس، فخرجت على الناس وودّعوها وودّعتهم وقالت: يا بني تغتب بعضنا على بعض استبطاء واستزادة فلا
183
الصلابي، علي بن أبي طالب، المرجع السابق،
ص
488
منهاج السنة، 185/ 2. وانظر: الصلابي، علي بن أبي طالب، ص 290.
1
2