الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

يعتدن أحد منكم على أحد بشيء بلغه على من ذلك إنه والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمالها وإنه عندي على معتبتي من الأخيار وقال علي: يا أيها الناس، صدقت والله وبرت ماكان بيني وبينها إلا ذلك وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، وخرجت يوم السبت لغرة رجب سنة ست وثلاثين وشيعها على أميالاً وسرح نبيه معها يوماً.

بتلك المعاملة الكريمة من أمير المؤمنين علي رضي الله عنه نراه قد اتبع ما أوصاه به نبي الأمة (صلى الله عليه وسلم) عندما قال له: إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر قال: أنا يا رسول الله؟ قال: قال: أنا؟ قال نعم. قلت:

نعم

فأنا أشقاهم يا رسول الله. قال: لا ولكن إذا كان ذلك فأرددها إلى مأمنها. وقد خالف الصواب من ظن أن خروج أم المؤمنين إلى البصرة كان لشيء في نفسها على من علي رضي الله عنه لموقفه منها من حديث الإفك، حين رماها المنافقون بالفاحشة، فاستشاره النبي (صلى الله عليه وسلم) في فراقها، فقال: يا رسول الله: لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك 3. وهذا الكلام الذي قاله علي إنما حمله عليه ترجيح جانب النبي (صلى الله عليه وسلم)، لما رأى عنده من القلق والغم بسبب القول الذي قيل وكان شديد الغيرة، فرأى عليّ في بادي الأمر أنه إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن يتحقق براءتها، فيمكن رجعتها، ويستفاد منه ارتكاب أخف الضررين لذهاب أشدهما. قال النووي: رأى علي ذلك هو مصلحة في حق النبي

أن

واعتقد في ذلك لما رأى من انزعاجه فبذل جهده في النصيحة لإرادة راحة خاطره صلى الله عليه وسلم وعليّ رضي الله عنه لم ينل عائشة رضى الله عنها بأدنى كلمة يُفهم منها أنه قد عرّض بأخلاقها

184

تاريخ الطبري، المرجع السابق، 581/ 5

مسند الإمام أحمد، 393/ 6. اسناده حسن.

البخاري، رقم

دور

4786

المرأة السياسي، ص 462.

شرح النووي على صحيح ومسلم، 634/ 5.

1

2

3

4

5