الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

رد على دعاة الفتنة، ومبغضي الصحابة الذين يصنعون الأخبار المكذوبة ويضعون الأشعار وينسبونها

إلى أعلام الصحابة والتابعين الذين شاركوا في صفّين ليظهروهم بمظهر المتحمس لتلك الحرب ليزرعوا

البغضاء في النفوس ويعملوا على ما في وسعهم على استمرار الفتنة. لقد قبل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وقف القتال في صفّين، ورضي بالتحكيم، ورجع إلى الكوفة وعلق على التحكيم آملًا في إزالة

الخلاف

وجمع

الكلمة

ووحدة الصف وتقوية الدولة وإعادة حركة الفتوح من جديد: إن وصول الطرفين

إلى فكرة التحكيم، ساهمت عدة عوامل للاستجابة للتحكيم ومنها الاستجابة إلى النداء الواعي الداعي للإصلاح، قال تعالى: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء: 59]. ويؤيد هذا ما قال علي بن أبي طالب، حينما عرض عليه الاحتكام إلى كتاب الله. فقد قال: نعم أنا أولى بذلك، بيننا وبينكم كتاب الله. على موعد لهذا الصوت الذي نادى بالهدنة والصلح، وكانت أغلبية جيش علي في اتجاه الموادعة، وكانوا يرددون: قد أكلتنا الحرب ولا ندري البقاء إلا على الموادعة. وهذا ينقض ذلك

6

الرأي الذي رُوّج بأن رفع المصاحف كان خدعة من عمرو بن العاص، والحق أن فكرة رفع المصاحف لم تكن جديدة، وليس ابتكار عمرو بن العاص، بل رفع المصحف في الجمل ورشق حامله كعب بن سور

قاضي البصرة بسهم وقتل 4.

فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية في حديثه عن معركة الجمل: وحمل كعب بن سور المصحف وتقدم أمام جيش البصرة، ونادى جيش علي قائلًا: يا قوم أنا كعب بن سور، قاضي البصرة، أدعوكم إلى

201

الإنصاف فيما وقع في تاريخ العصر الراشدي من

الخلاف ص 530

مصنف بن أبي شيبة، 336/ 8.

دراسات في عهد النبوة، ص 433.

علي بن أبي طالب، المرجع السابق، ص 527.

1

2

3

4