الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

وصحبه يتنزه عنه أهل ذاك الجيل المبارك، فكيف بساداتهم وعلى رأسهم أمير المؤمنين علي؟ ويكفي للرواية سقوطاً أن فيها أبا مخنف الشيعي المحترق، فهي رواية لا تعمد للبحث النزيه، ولا تقف أمام روايات أخرى لا يتهم أصحابها بهوى مثل ما يرويه الإمام أحمد بن حنبل عن طريق حبيب بن أبي ثابت قال أتيت أبا وائل أحد رجال علي بن أبي طالب فقال: كنا بصفين فلما استحرّ القتل بأهل الشام قال عمرو لمعاوية: أرسل إلى على المصحف فادعه إلى كتاب الله، فإنه لا يأبى عليك، فجاء به رجل فقال: بيننا وبينكم كتاب الله أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ} [آل عمران: 23].

وقال علي: نعم أنا أولى بذلك، فقام القراء الذين صاروا بعد ذلك، خوارج، بأسيافهم على عواتقهم فقالوا: يا أمير المؤمنين ألا نمشي إلى هؤلاء حتى يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقام سهل بن حنيف الأنصاري الله عنه فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع رسول الله (يوم الحديبية، ولو نرى

الله

رضي قتالاً لقاتلنا وذلك في الصلح الذي بين رسول الله وبين المشركين ثم حدّثهم في معارضة عمر رضي للصلح يوم الحديبية ونزول سورة الفتح على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال علي: أيها الناس: إن هذا فتح

عنه

فقبل القضية، ورجع ورجع الناس

1.

وأظهر سهل بن حنيف رضي الله عنه اشمئزاز ممن يدعون إلى استمرار الحرب بين الأخوة وقال: أيها الناس، اتهموا رأيكم على دينكم. وبين لهم بأنه لا خيار عن الحوار والصلح، لأن ما سواه فتنة لا تعرف عواقبها، فقال: ما وضعنا بسيوفنا على عواتقنا على أمر يُفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر ما نسدُّ منها خصما إلا تفجر علينا خصم ما ندري كيف نأتي له. وفي هذه الروايات الصحيحة

200

مصنف بن أبي شيبة، 336/ 8.

4189

البخاري رقم

المرجع السابق.

1

2

3