الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

بلى ورب الكعبة المسدنة، وقالا: فلماذا تمنعنا من شتمهم ولعنهم؟ قال كرهت لكن أن تكونوا لعانين،

ولكن قولوا: اللهم احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم، وأبعدهم عن ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغي من لجج به 1.

وأما ما قيل من أن عليا كان يلعن يلغي في قنوته معاوية وأصحابه فهو غير صحيح لأن الصحابة – رضوان الله عليهم-كانوا أكثر حرصا من غيرهم على التقيد بأوامر الشارع الذي نهي عن سب المسلم ولعنه؛ فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قوله: " لعْنُ المؤمن كقتلِهِ "3. وقوله صلى الله عليه وسلم: " ليس المؤمنُ بطعان ولا بلعَّانٍ ولا الفاحش البذيء، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يَكونُ اللعَانُونَ شفعاء، ولا شُهداءَ يومَ القيامةِ "5.

411

فقد أنكر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه على من يسب معاوية ومن معه فقال: إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكنكم ولو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم، كان أصوب من القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم أحقن دمائنا ودمائهم وأصلح ذات بيننا وبينهم، فهذا السب والتكفير لم يكن من هدي علي باعتراف أصح كتاب في نظر الشيعة.

10

التحكيم: تم الاتفاق بين الفريقين على التحكيم بعد الانتهاء موقعة صفين، وهو أن

يحكم كل واحد منهما رجلًا من جهته، ثم يتفق الحكمان على ما فيه مصلحة المسلمين، فوكل معاوية عمرو بن العاص ووكل علي أبا موسى الأشعري رضي الله عنهما جميعًا، وكتب بين

1 الأخبار الطوال، ص 165. وانظر: تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة، 232/ 2.

2 تحقيق مواقف الصحابة، 232/ 2.

4

5

البخاري، كتاب الأدب، 84/ 7.

السلسلة الصحيحة للألباني، رقم 320.

أبي داود، رقم: 4907 سنن

6 أصول مذهب الشيعة، 934/ 2.

207