الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الفريقين وثيقة في ذلك. وكان مقر اجتماع الحكمين في دومة الجندل في رمضان سنة 37 هـ،

وقد رأى قسم من جيش علي رضي الله عنه أن عمله هذا ذنب يوجب الكفر، فعليه أن يتوب إلى الله تعالى وخرجوا عليه فسموا الخوارج، فأرسل علي رضي الله عنه إليهم ابن العباس رضي الله عنه فناظرهم وجادلهم، ثم ناظرهم علي رضي الله عنه بنفسه، فرجع طائفة منهم وأبت طائفة أخرى، فجرت بينهم وبين علي رضي الله عنه حروب أضعفت من جيشه وأنهكت أصحابه.

تعتبر قضية التحكيم من أخطر الموضوعات في تاريخ الخلافة الراشدة، وقد تاه فيها كثير من الكتاب وتخبط فيها آخرون ممن سطروها ويسطروها في كتبهم ومؤلفاتهم وقد اعتمدوا اعتمد على الروايات الضعيفة والموضوعة التي شوّهت الصحابة الكرام وخصوصا أبو موسى الأشعري الذي وصفوه بأنه كان أبله ضعيف الرأي مخدوعًا في القول وبأنه كان على جانب كبير من الغفلة، ولذلك خدعه عمرو بن العاص في قضية التحكيم، ووصفوا عمرو بن العاص رضي الله عنه بأنه كان صاحب مكر وخداع، فكل هذه الصفات الذميمة حاول المغرضون والحاقدون على الإسلام إلصاقها بهذين الرجلين العظيمين اللذين اختارهما المسلمون ليفصلا في خلاف كبير أدّى إلى قتل الكثير من المسلمين.

وقد تعامل الكثير من المؤرخين والباحثين مع الروايات التي وضعها خصوم الصحابة الكرام على أنها حقائق تاريخية، وقد تلقاها الناس منهم بالقبول دون تمحيص لها وكأنها صحيحة لا مرية فيها، وقد يكون لصياغتها القصصية المثيرة وما زعم فيها من خدع ومكر أثر في اهتمام الناس بهما وعناية المؤرخين بتدوينها، وليعلم أن كلامنا هذا ينصب على التفصيلات لا على أصل التحكيم حيث أن أصله لا شك

فيها.

1 مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري، ص 378.

208