الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦فقد سلم لهم أمير المؤمنين بهذه الحقوق ما داموا لهم يقاتلوا الخليفة، أو يخرجوا على جماعة المسلمين مع
احتفاظهم بتصوراتهم الخاصة في إطار العقيدة الإسلامية، فهو لا يخرجهم بداية من الإسلام وإنما يسلم لهم بحق الاختلاف دون أن يؤدي إلى الفرقة وحمل السلاح
ولم يزج بالذين خرجوا عليه بالسجون أو يسلط عليهم الجواسيس، ولم يحجر على حرياتهم، ولكنه رضي حرص على إيضاح الحجة وإظهار الحق لهم ولغيرهم ممن ينخدع بآرائهم، فقد أمر مؤذنه بأن يدخل عليه القراء ولا يدخل أحد إلا وقد حفظ القران فامتلأ الدار في قراءة الناس فدعا بمصحف إمام عظيم، فطفق يصكه بيديه ويقول: أيها المصحف حدث الناس، فناداه الناس فقالوا يا أمير المؤمنين ما تسأله عنه، إنما هو مداد في ورق، ونحن نتكلم بما روبنا منه، فماذا تريد؟ قال: أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله:
إذ يقول الله تعالى في كتابه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35]. فإن أمة محمد أعظم دمًا وحرمة من امرأة ورجل، نقموا عليّ أن كاتبت معاوية، كتبت علي بن أبي طالب وقد جاءنا سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالحديبية حين صالح قومه قريشاً فكتب رسول الله:)): بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: لا أكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال: كيف تكتب؟ قال: اكتب باسمك اللهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): اكتب فكتب، فقال: اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: لو أعلم أنك رسول الله لم أخالفك، فكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله قريشاً، يقول الله تعالى في كتابه: وَلَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21].
245
مجموع الزوائد، 6/ 237 – 238. بإسناد صحيح.
1