الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

ولما أيقن الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عزمه على إنفاذ أبي موسى الأشعري حكماً، طلبوا منه الامتناع عن ذلك، فأبى عليهم ذلك، وبيّن لهم أن هذا يعد غدراً ونقضاً للإيمان والعهود، وقد كتبنا بيننا وبين القوم عهودا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: 91].

4. مبايعة عبد الله بن وهب الراسبي ومعركة النهروان

قررّ الذين خرجوا عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه الانفصال، وشرعوا في اجتماعات وخطب وأحاديث ومواعظ ونقاشات شارك فيها الكثير من زعماء الخارجين وبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي. ومع تطور الأحداث ومخالفتهم لجماعة المسلمين، ووقوعهم في سفك الدم الحرام، اضطر أمير المؤمنين إلى قتالهم في النهروان، بعدما قتلوا عبد الله بن خباب بدون وجه حق، وبقروا ما في بطن سريته. ولقد آثار هذا العمل الرعب بين الناس، وأظهروا مدى إرهابهم ببقر بطن هذه المرأة، وذبحهم عبد الله، كما تذبح الشاة، ولم يكتفوا بهذا، بل صاروا يهددون الناس قتلا، حتى أن بعضهم استنكر عليهم هذا العمل قائلين: ويلكم ما على هذا فارقنا عليا. وعلى الرغم من فظاعة ما ارتكبه الخوارج من منكرات بشعة، لم يبادر أمير المؤمنين علي إلى قتالهم بل أرسل إليهم أن يسلموا القتلة لإقامة الحد عليهم فأجابوه بعناد واستكبار: كلنا قتلة. فسار إليهم بجيشه الذي قد أعده للقتال أهل الشام في شهر محرم من عام 38 هـ 3، وعسكر على الضفة الغربية لنهر النهروان والخوارج على الضفة الشرقية بحذاء مدينة النهروان.

246

مجموع الزوائد، 237/ 6 - 238

مصنف

بن أبي شيبة، 308/ 15 - 309. اسناده صحيح عبد الحميد علي، خلافة علي بن أبي طالب، ص 322.

تاريخ بغداد، 205/ 1 - 206

1

2

3

4