الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عُيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع إما علقمة بن علاثة وإما عامرُ بنُ الطُّفيل فقال رجلٌ من أصحابه: كنا نحنُ أحق بهذا من هؤلاء. قال: فبلغ

ذلك النبي صلى الله عليه وسلَّمَ فقال: " ألا تأمنوني؟ وأنا أمينُ مَن في السماء، يأتيني خبرُ السماءِ

1

صباحًا ومساءً " قال: فقام رجلٌ غائرُ العينين مشرفُ الوجنتين، ناشرُ الجبهة، كث اللحية محلوق الرأس، مُشمَّرُ الإِزارِ. فقال: يا رسولَ اللهِ اتَّقِ الله فقال: " ويلك! أو لستُ أحق أهل الأرض أن يتقى الله " قال: ثم ولى الرجل، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله! ألا أضرب عنقه؟ فقال " لا، لعله أن يكون يصلي ". قال خالد: وكم من مُصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: " إني لم أُومر أن أنقب عن قلوبِ الناسِ، ولا أشقَّ بطونهم " قال: ثم نظر إليه وهو

4

مُقف، فقال: " إنه يخرج من ضئضي هذا قومٌ يتلون كتاب الله. رطبًا لا يجاوز حناجرهم. يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّةِ " قال: أظنُّه قال: " لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود "5. وفي هذا، قال ابن الجوزي عند هذا الحديث: أول الخوارج، وأقبحهم حالة ذُو الخويصرة التميمي وفي لفظ أنه قال له: اعدل، فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبتُ وخسرتُ إن لم أكن

أعدلُ " 6.

فهذا أول خارجي خرج في الإسلام، وآفته أنه رضي برأي نفسه، ولو وقف لعلم أنه لرأى فوق رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباع هذا الرجل هم الذين قاتلوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه،

256

1 أي: مرتفع الجبهة.

2 أي أفتش وأكشف ومعناه إني أمرت بالحكم الظاهر.

مقف: أي مُولٌ.

ضئضيء: هو بعنادين معجمتين مكسورتين.

232/ 2

البخاري،

مسلم، 740/ 2.

تلبيس إبليس، ص

وفي: مسلم، 742/ 2.

90

3

4

5

6

7