الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩1. صفات الخوارج:
إن الباحث في تاريخ الخوارج يلاحظ عدة صفات يتصف بها أتباع هذه الفرقة منها:
الغلو في الدين:
قال ابن عباس رضي الله عنهما يصفهم حينما دخل عليهم لمناظرتهم: دخلت على قوم لم أر قط أشد
منهم اجتهادا، جباههم قرحة من السجود وأياديهم كأنها ثفن الإبل، وعليهم قمص مرحضة، مشمرين
3
مسهمة وجهوههم من السهر. فقد كانوا أهل صيام وصلاة وتلاوة القرآن، لكنهم تجاوزا حد الاعتدال إلى درجة الغلو والتشدد، حيث قادهم هذا التشدد إلى مخالفة قواعد الإسلام بما تمليه عليه عقولهم، كالقول بتكفير صاحب الكبيرة كما يأتي مناقشة عقائدهم بإذن الله تعالى.
ومنهم من بالغ في ذلك حتى على كل من ارتكب ذنباً من الذنوب ولو أن صغيراً، فإنه كافر مشرك مخلد في النار. وكان من نتيجة هذا التشدد الذي خرج بهم عن حدود الدين، وأهدافه السامية أن كفّروا كل من لم ير رأيهم من المسلمين ورموهم بالكفر والنفاق، حتى أنهم استباحوا دماء مخالفيهم 5، ومنهم من استباح قتل النساء والأطفال من مخالفتهم كالأزارقة مثلاً 6.
ولا شك أن الخوارج بما اتصفوا به من الجهل والتشدد والجفاء قد شوّهوا محاسن الدين الإسلامي تشويهاً غريباً، فإن هذا الإغراق في التأويل والاجتهاد، أخرجهم من روح الإسلام وجماله واعتداله وهم في تعمقهم
258
ثفن: جمع ثفنة ركبة البعير وغيرها مما يجعل فيه غلط من أثر البروك. مرحضة مغسولة النهاية في غريب الحديث، 208/ 2
تلبيس إبليس، ص 91.
ابن حزم، الفصل 191/ 4. وانظر: ناصر السوي، الخوارج، ص 184.
السعوي، الخوارج، ص 183.
تلبيس إبليس، ص 95. وفي: الخوارج للسعوي، ص 184.
1
2
3
4
5