الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠قد سلكوا طريقاً ما قال به محمد صلى الله عليه وسلم ولا دعا إليه القرآن الكريم. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التعمق والتشدد في الدين، لأنه مخالفة للاعتدال وسماحة الإسلام وأخبر أن المتنطع 1 مستحق للهلاك والخسران، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: هلك المتنطعون قالها ثلاثاً. وبهذا يتبيّن لنا شذوذ الخوارج وكذلك من صار على منهجهم المبنى على التعسف والتشدّد المخالف لسماحة الإسلام ويسره فإن الإسلام دين اليسر والسماحة فقد قال صلى الله عليه وسلم: إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا 2.
الجهل بالدين:
—
إن من كبرى آفات الخوارج صفة الجهل بالكتاب والسنة وسوء فهمهم وقلة تدبرهم وتعقلهم وعدم إنزال
النصوص منازلها الصحيحة، وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله وقال إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في:
الكفار فجعلوها في المؤمنين
3
وكان ابن عمر إذا سئل عن الحرورية؟ قال: يكفّرون المسلمين، ويستحلون دماءهم وأموالهم، وينكحون
النساء في عِدَدِهنَّ، وتأتيهم المرأة فينكحها الرجل منهم ولها زوج، فلا أعلم أحداً أحق بالقتال منهم
4
ومن جهلهم بشرع الله رأوا أن التحكيم معصية تستوجب الكفر، فيلزم من وقع فيه أن يعترف على نفسه
بالكفر ثم يستقبل التوبة، وهذا ما طالبوا به علياً رضي الله عنه إذ طلبوا منه أن يقرّ على نفسه بالكفر
259
مسلم، كتاب العلم، شرح النووي، 16/ 220
93/ 1
البخاري، كتاب الإيمان. وانظر: فتح الباري، محمد عبد الحكيم، ظاهرة الغلو في الدين، ص 114.
184.183/ 2
الاعتصام،
1
2
3
4