الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٧كما كان أحد زعماء فريق المحكّمة الذين حاولوا أن يكسبوا عبد الله بن الزبير إلى جانبهم، وقدموا له دعمهم
الكامل إذا وافق على آرائهم، فتركوه وعاد بعضهم إلى البصرة، ومن بين هؤلاء عبد الله بن إباض. والظاهر أن موقف ابن الزبير دفعهم إلى اليأس من تأمين قيادة بارزة من القرشيين وهو ما كانوا يسعون إليه باتصالهم بابن الزبير
تصدى ابن إباض للمتطرفين من الخوارج، وردّ على نافع ابن الأزرق والصفرية، وأصبح المناظر باسم أهل الدعوة ضدّ مناوئيهم من الخوارج وغيرهم من الفرق كما فعل ذلك مع السلطة الأموية في عهد الخليفة عبد مروان، حيث احتفظت لنا المصادر برسائله، أوما تسميه المصادر الإباضية نصائحه إلى عبد الملك
الملك
بن
بن مروان. وقد حاول زعماء الخوارج استدراج عبد الله بن إباض للخروج معهم فامتنع وأخبرهم أنه لا يخرج على قوم يرتفع الأذان من صوامعهم والقرآن من مساجدهم 2.
فيما بعد اختفى ابن إباض فجأة، ولا تذكر المصادر المتوافرة معلومات موثوقة عن مكان وفاته، إنّ المصادر الإباضية تجمع على أنّ ابن إباض لم يكن إمامهم الحقيقي ومؤسس دعوتهم وإن كان من علمائهم ورجالهم البارزين في التقوى والصلاح.
ولهذا السبب فإنها أغفلت الحديث عن كثير من جوانب حياة ابن إباض ونشاطه. ويعتبر الإباضية القدامى منهم والمحدثون جابر بن زيد إمامهم الأكبر ومؤسس دعوتهم، ولم يكن ابن إباض إلا واحدًا من أتباع فرقته ولم يصدر في شيء من أفعاله وأقواله إلا بأمر ذلك الإمام وإرشاده، ومن هنا فإنّ الإباضية لم يسموا أنفسهم بهذا الاسم، ولم يرد في مصادرهم إلّا في وقت متأخر كما أسلفنا القول في السابق.
6
دراسات عن الإباضية عمرو خليفة النامي، ص 44.
تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي، عبد الرحمن عثمان حجازي، ص
26
1
2