الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٦أضف إلى ذلك فإن أيَّا من المصادر الإباضية لا تذكر إطلاقًا أي نشاط أو حتى إشارة عابرة لابن إباض إبّان زعامة أبي عبيدة الذي خلف جابر بن زبد في إمامة الإباضية في البصرة في عام 95 هـ كما سنرى، وفي عهده جرت ثورة طالب الحق في حضرموت واليمن ولعل السبب في إشارة الشهرستاني والقزويني إلى اشتراك عبد الله بن إباض في ثورة طالب الحق، وتشابه الاسمين الأوليين لكلا الرجلين فحوتِ الالتباس تبعًا لذلك. وأما الرواية التي يوردها ابن حوقل، والتي تشير إلى أن ابن إباض وعبد الله بن وهب الراسبي قد ارتحلا إلى جبل نفوسة وماتا هناك فواضح عدم صحتهما.
إن من المؤكد والمعروف أن عبد الله بن وهب الراسبي قد لاقى حتفه في معركة النهروان عام 37 هـ 2. ومما مر يتبين لنا ندرة المعلومات واضطرابها حول هذه الشخصية التي نسبت إليها المدرسة الإباضية التي أسست دولاً كان لها دور هام في التاريخ الإسلامي، والتي لا يزال أتباعها موجودين إلى وقتنا الحاضر في سلطنة عُمان وبعض مناطق الشمال الأفريقي 3. ويمكن أن نلخص المعلومات الموثقة حول شخصية ابن إباض في
النقاط الآتية:
1. أن عبد الله بن إباض ينتمي إلى قبيلة تميم التي كانت في صدر الإسلام من أهم قبائل البصرة وأكثرها عددًا.
2. إن المصادر لا تشير على الإطلاق إلى أنه اشترك في حروب المحكمة ضدّ علي بن أبي 3. إن أول إشارة صريحة واضحة حول ظهور ابن إباض على المسرح السياسي كان اشتراكه مع بعض
المحكمة
في الدفاع عن الكعبة مع ابن الزبير ضد الجيش الشامي زمن يزيد بن معاوية.
123 121
1 صورة الأرض، ابن حوقل، ص 43، وانظر: نشأة الحركة الإباضية ص. ص 2 نشأة الحركة الإباضية، المرجع نفسه، ص
121
المرجع نفسه، ص
122
حروب المحكمة التي قام بها المعارضون لفكرة التحكيم بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان.
25
3
4