الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

الأحنف بن قيس بالخارجية، لأنه كان مع من حاربهم على يوم النهروان أو لأنه لم يكن في بيعة معاوية ولو

كان وصف معاوية للأحنف بالخارجية لكونه من أهل النهروان لكان معاوية ومن معه أولى بهذه التسمية،

لأنه. هو الذي سل السيف ضد علي ومن معه يوم صفين، ولأنه هو الذي جنح عن بيعة الإمام علي، والحال

1"

قد بايعه أهل الحل والعقد فأصبحت بيعته حقاً يجب اتباعه والدخول فيه على كل واحد من المسلمين".

رابعها: أن الإباضية لم يسلوا السيوف على أحد من أهل التوحيد قط، ولم تقع منهم حرب ضد أحد من المسلمين، وحتى عند اشتداد الأزمة بين الحجاج بن يوسف الثقفي وزياد بن أبيه فقد اشتدوا في مطاردة المسلمين لمجرد الظنة حتى خرج عليهم التوابون، وعلى رأسهم سعيد بن الجبير وإبراهيم النخعي وهما إمامان وقد قتل الحجاج سعيد بن جبير أحد أئمة التفسير والعجب كل العجب أن هذه المجموعة الكبرى من العلماء الذين حملوا السيف أمام الجور الذي ظهر بفظاعة من الحجاج، لم يطلق عليهم أحد منهم

اسم

الخوارج، وهم كلهم من حملة لواء العلم، وماتوا جميعًا في القتال ما عدا ثلاثة فيما يبدو: سعيد بن جبير،

وإبراهيم النخعي،، وعبد الله بن مطرف. وإن العقل يقف مشدوها أمام هذه الفاجعة الكبرى، ومع على القراء بسلام 2.

ذلك تمر

وإن من يمحص يحمص التاريخ بإنصاف، وعلم يرى في إطلاق لفظ الخوارج على الإباضية-وهم من الخوارج براء، وهو وهم أنهم رأوا الإمامة لا تختص بقرشي، بل هي تصح لكل من اختاره المسلمون لسياسة دولتهم ورئاستها، وهذا هو الحل الذي دل على كمال البصيرة، إذ ليس من الحكمة أن يجعل الله أمر البشر على

سائر أجناسه وأئمة تابعًا لقبيلة واحدة، سواء أحسنت أو أساءت.

287

علي يحيى معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامي، ص. ص 10 - 513.

الإباضية بين الفرق، المرجع السابق، ص 514.

1

2