الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

فاختاروا رجلاً من أفضل الناس يومئذ ومن الصحابة الكرام، وهو عبد الله بن وهب الراسي الأزدي، فلما بايعوه بعثوا إلى أصحابهم يومئذ ومنهم الإمام علي أن يدخلوا في البيعة لمن اختاروه إمامًا. فرأى علي بن أبي: طالب أن البيعة حصلت لأزدي لا لقرشى فحاربهم قبل أن يتقوى أمرهم فتخرج الإمامة إلى غير قريش، وهذا هو السبب الوحيد لواقعة النهروان 2.

لهذا دعاهم حين ناظرهم إلى أن يحاربوا عدوهم معاوية ومن معه، ولكن الأمر قد فات، فقد أخذ الأمر معاوية من الحكمين: عمرو بن العاص، وأبي موسى الأشعري في دومة الجندل، فأصبح المسلمون في حل من أمرهم، لأن بيعة عبد الله بن وهب لم تقع إلا بعد حصول النتيجة بوقوع ما حذر منه أولوا البصائر من مفكري التحكيم وهو أن التحكيم تلاعب بالأمر تولى كبر الدعوة إليه الأشعث بن قيس الذي دس على أصحاب

معاوية.

وليس إذن ما يزعمه محرفوا فحرفوا التاريخ ومتعفنة المذهبية أن واقعة النهروان كانت بسبب الخروج على عليّ، لأنهم لم يخرجوا والبيعة في أعناقهم فلينتبه المتبصر من الزلة في هذا المقام فإن الأهواء متغلغلة في أصحابها بما

لا خفاء فيه.

ثالثها: أن تسمية الخوارج لم تكن معهودة في أول الأمر وإنما هي انتشرت بعد استشراء أمر الأزارقة كما قلنا ولم نعرف هذه التسمية في أصحاب علي المنكرين للتحكيم أو الراضين به. وإن أول ما ظهر هذا اللفظ بعد ثبوت الأمر لمعاوية والاستقرار فيه حين زاره الأحنف بن قيس التميمي وهو من أهل النهروان فقال له معاوية: لماذا أحبك الناس وأنت من الخوارج؟ فقال له الأحنف: لو عاب الناس الماء ما شربته، يعني لم يرتضوا ببيعته والدخول في أمره، فقد ورد في كتاب الأمالي لأبي علي القالي: "أترى أن معاوية يصف

الذين

ذكرنا فيما سبق قول ابن عباس في مناظرة ابن عباس الذين خرجوا على أمير المؤمنين عليّ لا يوجد فيهم أحد. من

على رضي الله عنه قاتلهم.

سبب

سفك الدماء واعتدائهم على الناس وشق جماعة المسلمين.

286

1

2