الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ

لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90].

لم تسمح نفوس أولئك المؤرخين الذين أعميت بصيرتهم الأهواء أن يذكروا تلك المناقب التي ظهرت، فالإباضية ينشدون من ينشدان الحق والوقوف في وجه الظلمة بالمساجلة، كما فعل الإمام عبد الله بن إباض مع عبد الملك بن مروان، وأبو بلال مرداس بن حيدر مع زياد بن أبيه، ولم يسلوا السيف كما فعل الخوارج، بل سلكوا سبيل البيان، معرضين عن السنان، ولم يفعلوا وأنهم كما فعل الخوارج، بل سلكوا سبيل، معرضين عن السنان، وأنهم يرون عصمة الدم بالتوحيد "لا إله إلا الله"، وعصمة المال كذلك. ولم يكن منهم ما كان من أعمال غيرهم في سبيل تأسيس السلطان أو حمل الناس على اعتناق مذهبهم بالسيف وقطع العذر، بل تركوا الناس أحرارًا في آرائهم وأعرضوا عن الدنيا إن كانت بغير حلها، بل تركوا لأرباب المذاهب مذاهبهم في حرية تامة لأنه "لا أكره في الدين"، فالحق ظاهر القبلة عندهم كافة سواسية في الحق، والحرية مكفولة لكل الناس بعد الاعتراف الله بالوحدانية، والحرية هي الأصل في الإنسان، حتى أن المكاتب عندهم في أول يوم وماكاتب به فدين عليه يؤديه، ولم يقل بهذا غير الإباضية، لأنهم أدركوا من الشريعة ما فاقوا سواهم، فبان الخوارج بما ذكرنا في شنائعهم وكبائرهم، ولم تكن لهم صلة بالإباضية حتى يقال إنهم خوارج، ولقد كشفت للمنصفين من قومنا هذه الفروق فأدركوا الحق واعترفوا به، والرجوع للحق فريضة وفضيلة.

عنهم

سادسها: الإباضية يجيزون المناكحة بينهم وبين سائر الموحدين، والخوارج لا يجيزون التناكح مع غيرهم

فالخوارج يرون سواهم مشركين كما بينا وأوضحنا وعلى هذا لا يجوز أيضاً التوارث بينهم وبين من يخالفهم بطبيعة الحال لأن الشرك الذي منع المناكحة والمصاهرة يمنع الموارثة، فهل تعامى عن هذه الفروق الذين تعفنت نفوسهم وأصيب بالعشي، ذلك ما يشاهده الذي يقلب أطوار التاريخ في مدونات قومنا، ولم يعتبروا قوله:

289