الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٢٩١وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب:58]. وقوله تعالى:
وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة: 8].
إن المسلم ليجار من أمر أولئك المتقولين على أهل الحق والاستقامة "الإباضية"، كيف استساغوا ذلك لأنفسهم، لا لشيء إلا للهوى والشهوة الخفية نعوذ بالله من الهوى وإنكار الحق، أو لا يتذكرون أنهم سيلاقون الله بذلك الإفك، أم اعتقاد الخروج من النار هوّن كل شيء في سبيل الهوى.
سابعها الإباضية خدموا الإسلام علمًا وعملا معبدء الفتنة:
حيث اشتغل أتباع المدرسة بالتدوين فكانوا أول من دون الحديث فإمامنا جابر بن زيد أول من دون الحديث وأقوال الصحابة في ديوانه الذي وصفوه بأنه وقر بعير، ثم تلاميذه من بعده وهم حملة العلم إلى المشرق والمغرب، في حين أن الخوارج جنحوا إلى إراقة الدماء وإخافة السبل وتعطيل الأحكام، ولم يذكر عن أحد من الخوارج أنه ألف كتاباً، والذين يذكرون المؤلفات للخوارج، إنما يذكرون الإباضية، وهم دون شك يريدون بهم التشنيع والتشغيب، وأما الصفرية والأزارقة والنجدات فلم تذكر لهم رواية ولا تدوين ولو انفرد نجدة برواية حديث، ونافع بن الأزرق بأسئلة سألها ابن عباس ليس هذا محلها، وأريد أنهم جنحوا إلى الحرب لا إلى التأليف ورواية العلم وكل ما ذكره قومنا من رجاله العلم ونسبوه للخوارج ليسوا إلا من الإباضية.
ولقد أتى أصحابنا في تدوين العلوم بالعجب العجاب، وعرفوا بالصدق والأمانة والورع ما لم يبلغ شأوه وغيرهم، فلجأ بعض الكاتبين من قومنا إلى تشويه الحقائق بالدعاية بالداعية الفاجرة والبهتان، حين بهرتهم تلك الأنوار الساطعة وما خلطوا بين الإباضية والخوارج إلا لطمس معالم الحق والصواب، حسداً من عند أنفسهم، وأنى لمن اتخذ التشغيب مطية أن يعترف بالحق والصواب وقد عميت بصيرته وإنك لترى لهؤلاء من العمل على إخفاء ما يرونه من أصحابنا من الكمال الديني والعظمة العلمية ما جعلهم لا يذكرون لهم من
290
المرجع السابق، ص 516.
1