الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣١—
الإمام جابر وتدوين الأحاديث
لم يكتف جابر بالرواية الشفوية عن أساتذته ومعاصريه بل كان يسجل الأحاديث التي يسمعها من شيوخه كما سمح لتلاميذه بتدوين الأحاديث التي رواها وأودع في صفحاته آراءه وفتاويه في كثير من أمور العقيدة. ويقال أنّ ديوانه كان من الضخامة بحيث يعجز عن حمله البعير، ويقع في عشرة أجزاء كبيرة، وكانت نسخة منه في إحدى مكتبات بغداد الكبرى في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد". ويذكر المؤلف الإباضي أبي الربيع الوسياني في سير الإباضية، أنّ نسخة من الديوان قد بقيت، بعد موت جابر في حوزة خليفته أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، ثم توارثتها أئمة الإباضية في البصرة. وفي عهده استنسخت المخطوطة في مكة. وجدير بالذكر أنّ حاجي خليفة أشار في كتابه كشف الظنون إلى ديوان جابر بن زيد، ولكنه لم
يعط أية تفصيلات عنه، ولم يشير إلى المصدر الذي استقى منه معلوماته حول هذا السفر الضخم. المدرسة الإباضية سبّاقة في الاعتناء بتدوين الحديث وحفظه وتوثيقه.
وتعد
—
الإمام جابر والإفتاء في البصرة
يتبين بوضوح
أن جابر بن زيد قد اكتسب علمًا واسعًا بعد اقامته في البصرة، وأنه أصبح من أبرز التابعين الأوائل في علم الحديث والتفسير والعلوم الدينية بشكل عام، وقد أهلته معرفته العميقة لأن يصبح أبرز مفت في البصرة بعد الحسن البصري وعندما كان الأخير يخرج للجهاد في الثغور أو يغيب عن البصرة كان يوكل مهمة الفتوى إلى جابر بن زيد الذي كان صديقاً له ومما يدل على طول باعه في ميدان الفتوى والاجتهاد، أن عمرو بن دينار وهو أحد العلماء اللامعين في البصرة آنذاك وأحد التابعين من رواة الحديث كان يذكر
1
اللمعة المرضية، السالمي، ص 184.
129
2 نشأة الحركة الإباضية، ص 3 كشف الظنون، حاجي خليفة، 1/ 781.
30