الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الإمام جابر وزهده

—

اتبع جابر بن زيد أسلوبًا خاصًا في حياته بعد قدومه إلى البصرة مما يساعده على اكتشاف المعارف والإحاطة السائدة في عصره وخاصة العلوم الدينية، فقد عاش حياة زهد وتقشف وانصرف عن لهو الدنيا

بالعلوم

فقد

وترفها. وكان يقول: سألت ربي ثلاث فأعطانيهن، سألت زوجة مؤمنة وراحلة صالة، ورزقًا كفافًا يوما بيوم، وكان يخطب بأصحابه، ويقول: ليس منكم رجل أغنى مني ليس عندي درهم وليس علي دين، كان ورعًا تقيا لايهتم بجمع المادة واكتنازها.

والواقع أن المصادر السنية ومصار الإباضية تسهب في الحديث عن زهد جابر وانصرافه إلى الدرس والتحصيل حتى أصبح بعلمه مرجعًا لكل الوسائل في أمور الفتوى والفقه الإسلامي، وكان بعض الناس ممن يسكنون خارج البصرة يكتبون إليه مستفسرين عن مسائل ومشاكل فقهية فيجيبهم عليها وتبعاً لذلك فقد وصفه أتباعه بأنه بحر العلم وسراج الدين. وكان مهتما بالعبادة وحريصا على الذهاب إلى الحج للقاء الصحابة الذين كانوا يأتون إلى مكة في وقت الحج من شتى أنحاء البلدان الإسلامية ويقال: إنّ جابرا تنقل بين البصرة ومكة حاجا مالا يقل عن أربعين مرة 2. وقد قدم إلى المدينة بصورة خاصة وقصد بني عمرو بن حزم الأنصاري وطلب منهم أن يُروه الرسالة التي بعث بها الرسول مع والدهم عمرو بن حزم إلى أهل اليمن بخصوص الزكاة واستجابوا إلى طلبه 3. فكان من الزاهدين في الدنيا والطالبين للمعرفة والتزود من العلوم النافعة

للعمل بها ونشرها بين الناس.

131

32

سير، الشماخي، المرجع السابق، ص) 70. وانظر: نشأة الحركة الإباضية، ص

279 - 278

الاستبداد مظاهره ومواجهته أحمد

الخليلي، دراسات عن الإباضية، عمرو النامي، ص

ص

75

1

2

3