الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٤

—

الإمام جابر وتصديه لفكر الخوارج

كان البون سحيقًا والخلاف قائمًا بين المدرسة الإباضية والخوارج الذين حكموا على أهل ملة التوحيد بأحكام المشركين، فاستباحوا منهم سفك الدماء وغنم الأموال وسبي الذراري وقد كان استنكارهم له العلو منذ بداية بروزه، ناهيكم أنّ الإمام أبا الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله - الذي كان رائد هذه المدرسة ومنظرها كان يحتج على أولئك الغلاة، فقد ذكر الشماخي في سيره عن ضُمام أنّه قال: كان جابر يأتي الخوارج، فيقول لهم: أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فيقولون: نعم، وحرّم الله البراءة منهم بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول: أوليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون: بلى، فيقول: وحرّم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين؟ فيقولون: نعم فيقول: هل أحل لما بعد هذا بدين، فيسكتون 1.

—

إثبات كون الإمام جابر إباضيًا

لا يختلف الإباضيون أبدًا في أن الذي أرسى قواعد للمذهب الإباضي هو الإمام جابر بن زيد. فالإمام جابر هو المؤسس الحقيقي للمذهب الإباضي، وهو الذي حدد معالمه السياسية والدعوية والفقهية، وقد لقى بسبب ذلك ضروبًا من المحن كالسجن في أيام ولاية عبيدالله بن زياد في البصرة.

ونسبة جابر إلى الإباضية أكدها الإمام يحيى بن معين 2. وتحاول بعض المصادر السنية إنكار صلة جابر بن زيد بالإباضية على أساس أنّ جابرا بن زيد زيدًا من المحدثين الثقات، ولهذا تم إلصاق تهمة الإباضية به حتى لا يُعد عندهم من المحدثين المجروحين لا العدول، فعلى شرط أئمة الحديث وعلماء الجرح والتعديل أنهم يرفضون روايات أصحاب المذاهب والبدع ومن أجل ذلك شكوا في نسبته إلى الإباضية، ولكن الدلائل

33

27

المرجع السابق، ص

75

الفقه المقارن بين الفقه المالكي والإباضي، ص

1

2