الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

فاسق ما ظننته غيرك فقال عمرو: أردتني وأراد الله خارجة، فقدمه عمرو فقتله. ولما جاء خبر قتل علي إلى

الله معاوية رضي عنهما جعل يبكي، فقالت له امرأته؟ وقد قاتلته؟

فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم. وكان معاوية يكتب فيما ينزل به يسأل

له علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن ذلك، فلما بلغه قتله قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب،

فقال له أخوه عتبه: لا هذا منك أهل الشام، فقال له: عنك 3.

يسمع

دعني.

وقد طلب معاوية رضي الله عنه في خلافته من ضرار الصدائي أن يصف له عليا رضي الله عنه، فقال: أعفني أعطني يا أمير المؤمنين، قال: لتصفنّه قال: أما إذا لا بد من وصفه، فكان والله بعيد المدى، شديد الثوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه ويستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل ووحشته، وكان غزير العبرة طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين ويقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله ولا يبئس الضعيف من عدله، وأشهد أنه لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله وغارت، نجومه قابضًا على لحيته، يتململ تململ السقيم، ويبكي بكاء الحزين. وكان يقول: يا دنيا غُرّي غيري إلي تعرضت أم إلي تشوقت؟ هيهات هيهات، قد باينتك ثلاثاً لا رجعة فيها فعمرك فقير وخطرك كثير، آه من قلة الزاد وبعد السفر، ووحشة الطريق. فبكى معاوية وقال: رحم الله أيا الحسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها وهو في حجرها. وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المنام، وأبو بكر وعمر

349

تاريخ الطبري، 65/ 6.

البداية والنهاية 133/ 8.

الاستيعاب، 1108/ 3.

4

المرجع السابق، 1107/ 3.

5 أرخى الليل سدوله: أظلم.

6

الاستيعاب، 1108/ 3.

1

2

3