الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس عبد الرحم بن سمرة، وعبد الله
بن عامر بن كريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه وقولا له، واطلبا إليه 1.
ويذكر عمرو بن العاص رضي الله عنه، القائد العسكري الشهير والسياسي المحنك، الذي عركته الحروب: أرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها. أما معاوية رضي الله عنه، فتقييمه للموقف العسكري، بأنه لا يستطيع أحد أن ينتصر ويحقق حسماً عسكريًا إلا بعد خسائر فادحة للطرفين، ولا يستطيع معاوية حتى لو كان هو المنتصر أن يتحمل تركة الحرب من أرامل وأيتام وقتل خير المسلمين، وما يترتب على ذلك من مفاسد كبرى اجتماعية وسياسية واقتصادية وأخلاقية للأمة الإسلامية ولذلك اختار معاوية، شخصيتين كبيرتين من أصحاب رسول الله () وهو من أصحاب النفوذ في المجتمع الإسلامي، ولهم حضور، واحترام عند الحسن، وهما من قريش، فالشخصيتان اللتان أرسلهما معاوية رضي الله عنه تدل على حرصه على نجاح الصلح مع الحسن بأي ثمن ممكن، وقد ظل زمام الموقف بيد الحسن بن علي رضي الله عنهما ويد أنصاره، ولو لم يكن الحسن مرهوب الجانب لما احتاج معاوية إلى أن يفاوضه ويوافق على ما طلب من الشروط والضمانات، ولكان عرف ضعف جانب الحسن، وانحلال قوته عن طريق عيونه، ولدخل الكوفة من غير أن يكلف نفسه مفاوضه أحد أو ينزل على شروطه ومطالبه 2.
وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما ذا خلق يجنح إلى السلم، وكان رضي الله عنه يملك رؤية إصلاحية واضحة المعالم، خضعت لمراحل وبواعث وتغلب على العوائق، وكتب شروطه، وترتب على صلحه نتائج، وأصبح هذا من مفاخر الحسن على مر العصور وتوالي، الأزمان فكان في صلحه مع معاوية وحقنه لدماء المسلمين، كعثمان في جمعه للقرآن وكأبي بكر في حرية للمرتدين، ولا أدل على ذلك في كون هذا الفعل من
355
البخاري، كتاب الصلح، رقم. دراسة في تاريخ خلفاء الدولة الأموية، ص 61. مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري، ص 134.
2704
1
2
3