الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

المسلمة لا تعطه صفة مقدسة، أو سلطة مطلقة، بل إنه مسئول عن كل عمل يقوم به وينفذ فيه ما ينفذ

في شعبه وأما طريقة الشورى فلم يحدد لها نظاماً خاصاً، فتطبيقها إذن متروك للظروف والمقتضيات الجارية. فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يستشير المسلمين فيما لم ينزل فيه وحي، ويأخذ برأيهم فيما هم أعرف به من شؤون دنياهم، وكذلك سار الخلفاء الراشدون في استشارة المسلمين وإليك استعراض موجز لكيفية انعقاد

إمامة الخلفاء الراشدين:

طريقة انعقاد بيعة أبي بكر رضي الله عنه:

قام أهل الحل والعقد في سقيفة بني ساعدة بيعة الصديق بيع خاصة ثم رشحوه للناس في اليوم الثاني وبايعته الأمة في المسجد البيعة العامة 3. وقد أفرز ما دار في سقيفة بني ساعدة مجموعة من المبادئ: أن قيادة الأمة لا يقام إلا بالاختيار، وأن البيعة هي أصل من أصول الاختيار وشرعية القيادة، وأن الخلافة لا يتولاها إلا الأصلب ديناً والأكفأ إدارة فاختيار الخليفة يكون وفق مقومات إسلامية، وشخصية، وأخلاقية، وأن الخلافة لا تدخل ضمن مبدأ الوراثة النسبية أو القبلية، وإن إثارة (قريش) في سقيفة بني ساعدة باعتباره، واقع يجب أخذه في الحسبان، ويجب اعتبار أي شيء مشابه ما لم يكن متعارضاً مع أصول الإسلام، وأن الحوار الذي دار في سقيفة بني ساعدة قام على قاعدة الأمن النفسي السائد بين المسلمين؛ حيث لا هرج ولا مرج، ولا تكذيب ولا مؤامرات ولا نقض للاتفاق، ولكن تسليم للنصوص التي تحكمهم حيث المرجعية في الحوار إلى النصوص الشرعية.

أوّلُ ما قرره اجتماع يوم السقيفة هو أن "نظام الحكم ودستور الدولة" يقرر بالشورى الحرة، تطبيقاً لمبدأ الشورى الذي نص عليه القرآن الكريم، ولذلك كان هذا المبدأ محل إجماع، وسند هذا الإجماع النصوص القرآنية التي فرضت الشورى، أي أن هذا الإجماع كشف وأكد أول أصل شرعي لنظام

هو

376

مواقف المعارضة، ص 142. وانظر: النظرية الإسلامية، العصيدي، ص 8.

مواقف المعارضة، ص 143.

الخلافة والخلفاء الراشدون، ص 66 67.

1

2

3