الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

وفي هذا الخبر لفته تربوية من معاوية، حيث أبان أن من العدل في الحكم على المسلم أن ينظر الحاكم إلى حسناته وصوابه، مع أن ينظر إلى سيئاته وخطيئته ثم يوازن بين الجانبين، فلعل هذا المسلم الذي برزت أخطاؤه في ذهن من تصدى لنقده تكون له حسنات كثيرة جليلة قد لا تعد أخطاؤه إلى جانبه شيئاً مذكورًا.

وفي كتابي عن الدولة الأموية تعرضت فيه لسيرة معاوية ماذا له وماذا عليه، وكل الانتقادات التي وجهت إليه من مقتل حجر بن عدي واستلحاق زياد بن أبيه فمن أراد التفصيل فليرجع إلى المرجع المذكور.

—

الانتقادات التي وجهت لمعاوية بشأن البيعة ليزيد:

لقد حمّل كثير من المؤرخين السابقين والمعاصرين معاوية رضي الله عنه مسؤولية البيعة الكاملة، وبالتالي حملوه الأخطاء التي يقع فيها الحكام من زمان معاوية حتى عصرنا الحاضر، فمنهم من اتهمه بالخروج على

جميع

نظام الشورى في الإسلام، فكان أول محطم لنظام الإسلام. ومنهم من اتهم معاوية بأنه أقر النظام الذي يعتمد على السياسة أولًا وعلى الدين ثانيًا، والبعض شبه معاوية بالملوك الأقدمين من الفرس والروم، والبعض جعل معاوية بهذه البيعة هو رائد المدرسة (المكيافيلية) في السياسة القائمة على تسويغ الوسيلة من أجل الغاية، ومنهم من اتهم معاوية بأنه أقر النظام الذي يعتمد على السياسة أولا وعلى الدين ثانيا، والبعض شبه معاوية بالملوك الأقدمين من الفرس والروم، والبعض جعل معاوية بهذه البيعة هو رائد المدرسة (المكيافيلية) في

السياسة القائمة على تسويغ الوسيلة من أجل الغاية.

ولمعرفة صحة هذه الاتهامات من عدمها يجدر بنا أن نعرف ماهية الشورى وكيفية تطبيقها، فالشورى دعامة من دعائم الحكم في الإسلام، وقاعدة صلبة من قواعده كما أن اختيار الحاكم في الإسلام وتولي أمر الأمة

1

الدولة الأموية، 216/ 1.

2

إسلام بلا مذاهب، مصطفى الشكعة، ص 58. 3 الدولة الأموية، 532/ 1.

4

زعماء الإسلام، حسن ابراهيم حسن ص

219

375