الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

إن الخطوات التي سار عليها أبو بكر الصديق في اختيار خليفته من بعده لا تتجاوز الشورى بأي حال من

الأحوال، وإن كانت الاجراءات المتبعة فيها غير الإجراءات المتبعة في تولية أبي بكر نفسه 1.

وهكذا تم عقد الخلافة لعمر رضي الله عنه بالشورى، والاتفاق، ولم يرد التاريخ أي خلاف وقع حول خلافته بعد ذلك، ولا أن أحداً نهض طوال عهده لينازعه الأمر، بل كان هناك إجماع على خلافته وعلى طاعته في أثناء حكمه، فكان الجميع وحدة واحدة 2.

طريقة انعقاد بيعة عثمان رضي

الله عنه:

استطاع الفاروق رضي الله عنه في اللحظات الأخيرة وهو على فراش الموت، رغم ما يعانيه من آلام جراحاته البالغة أن يبتكر طريقة جديدة لم يسبق إليها في اختيار الخليفة الجديد، وكانت دليلًا ملموسًا، ومعلمًا واضحًا على فقهه في سياسة الدولة الإسلامية، لقد مضى قبله الرسول (صلى الله عليه وسلم) ولم يستخلف بعده أحداً بنص صريح، ولقد مضى أبو بكر الصديق واستخلف الفاروق بعد مشاورة كبار الصحابة ولما طلب من الفاروق أن يستخلف وهو على فراش الموت فكر في الأمر ملياً وقرر أن يسلك مسلكاً آخر يتناسب مع المقام، فرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ترك الناس وكلهم مقر بأفضلية أبي بكر وأسبقيته عليهم، فاحتمال الخلاف كان نادراً، وخصوصاً أن النبي (صلى الله عليه وسلم) وجه الأمة قولاً وفعلاً إلى أن أبي بكر أولى بالأمر من بعده والصديق لما رشح عمر كان يعلم

أن عند الصحابة أجمعين قناعة بأن عمر أقوى وأقدر وأفضل من يحمل المسؤولية بعده، فاستخلفه بعد

مشاورة كبار الصحابة ولم يخالف رأيه أحد منهم وحصل الإجماع على بيعة عمر

وأما طريقة انتخاب الخليفة الجديد فتعتمد على جعل الشورى في عدد محصور،

3

فقد

ستة حصر

من

صحابة

رسول الله كلهم بدريون وكلهم توفي رسول الله عليه وسلم وهو عليهم، راض، وكلهم يصلحون لتولي الأمر ولو

381

دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص 273. النظرية السياسية الإسلامية، ضياء الريس، ص 181. أولويات الفاروق، ص 122.

1

2

3