الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣أنهم يتفاوتون وحدد لهم طريقة الانتخاب ومدته وعدد الأصوات وأمر مجموعة من جنود الله لمراقبة سير الانتخابات في المجلس ومنع الفوضى، بحيث لا يسمحون لأحد يدخل أو يسمع في مجلس أهل الحل والعقد.
وبهذا يكون عمر رضي الله عنه أرسى نظامًا صالحًا للشورى لم يسبقه إليه أحد ولا يشك أن أصل الشورى مقرر في القرآن والسنة القولية والفعلية، وقد عمل بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأبو بكر، ولم يكن عمر مبتدعاً بالنسبة للأصل، ولكن الذي عمله عمر هو تعيين الطريقة التي يختار بها الخليفة وحصر عدداً معيناً جعلها فيهم، وهذا لم يفعله الرسول (صلى الله عليه وسلم) ولا الصديق -رضي الله عنهم بل أول من فعل ذلك عمر ونعم ما فعل، فقد كانت أفضل الطرق المناسبة لحال الصحابة في ذلك الوقت
وبهذا جعل أمير المؤمنين هيئة سياسية عليا وهم أهل الشورى وأناط بهم وحدهم اختيار الخليفة من بينهم، ومن المهم أن نشير إلى أن أحداً من أهل الشورى لم يعارض هذا القرار الذي اتخذه عمر، كما أن أحدًا من الصحابة الآخرين لم يثر أي اعتراض عليه، ذلك ما تدل عليه النصوص التي بين أيدينا، فحن لا نعلم: إن اقتراحاً آخر صدر عن أحد من الناس في ذلك، أو أن معارضة ثارت حول أمر عمر خلال الساعات الأخيرة من حياته، أو بعد وفاته وإنما رضي الناس كافة هذا التدابير، ورأوا فيه مصلحة الجماعة المسلمين، وفي وسعنا أن نقول: إنَّ عمر قد أحدث هيئة سياسية عليا مهمتها انتخاب رئيس الدولة أو الخليفة، وهذا التنظيم الدستوري الجديد الذي أبدعته عبقرية عمر لا يتعارض مع المبادئ الأساسية التي أقرها الإسلام ولاسيما فيما يتعلق بالشورى، لأن العبرة من حيث النتيجة العامة التي تجري في المسجد الجامع. وعلى هذا لا يتوجّه السؤال الذي قد يرد على بعض الأذهان، وهو من أعطى عمر هذا الحق؟ ما هو مستند عمر في التدبير؟
1
الدولة الأموية، 540/ 1.
2 المرجع نفسه، 540/ 1.
382