الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

التي تراكمت في أيام بني أمية وحمل الناس على الحق الذي كان في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي عهد الخلفاء الراشدين من بعده.

وهذا الخليفة نستدل بفعله وقوله على أن الأمويين كانوا ظلمه ومن شاء الاطلاع على ذلك فليراجع إلى ما كتب عنه، وما حفظ من رسائله التي تحمل فيها على أسلافه الأمويين بأنهم انحرفوا عن النهج القويم الذي كان عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويكفي بأنه رضي الله عنه أخذ جميع ما في أيديهم من أموال واعتبره من بيت مال المسلمين، لأنهم أخذوه بغير حق وتوصلوا إليه بالظلم والعسف والجور، فلو كان أولئك الأمويون على استقامة وحق ورشد وكان ما يأتونه حقًا ورشدًا، لكان هذا الخليفة العادل جائراً في فعله هذا، حاشاه عن الجور والظلم والإباضية اتفقوا مع هذا الخليفة العادل، فقد أرسلوا وفدهم إليه عندما سمعوا بعدله واستقامته ونصحه وفضله اتفقوا معه في أكثر الأمور، ولكنهم اختلفوا معه في أشياء جزئية بسيطة جدًا، ومع ذلك قال إمام الإباضية 1 في ذلك الوقت أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي: ليت القوم قبلوا منه ". يعني ليتهم اتفقوا معه حتى في هذه الأشياء الجزئية البسيطة التي اختلفوا فيها معه. ولم يشهر أحد سيفا في وجهه أبدا، بل أذعنوا له بالطاعة واعتبروه خليفة عادلًا، وتجد كتب الإباضية حافلة بالثناء عليه وتسجيل مآثره الطيبة، كما هو موجود

منهم

في شعرهم ونظمهم.

ومآثرهم، وهذا دليل على أن الإباضية لم يُكنُّوا حقداً على الأمويين من حيث أنهم أمويون، وإنما يكرهون الباطل سواء جاء به القريب أو البعيد وسواء اعتنقه البغيض أو الحبيب، وهذا الذي عرف في كتبهم.

ولقد ألفت كتابًا عن الدولة الأموية سميته "الدولة الأموية عوامل الازدهار وتداعيات الانهيار" رجعت فيه إلى مصادر ومراجع وصلت إلى مئتان وسبع وعشرون مرجعًا، واستغرق وقتًا طويلًا في التأليف وحاولت أن

391

نبذ التعصب المذهبي، ص 18.

المرجع نفسه، ص 18.

نبذ التعصب المذهبي، ص 18.

1

2

3