الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٠١قوله: ولا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًاء
?
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63].
قوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر:7].
وقد ثبت بنص قرآني أن التشريع الصادر عن السنة النبوية هو تشريع رباني جاء من عنده تعالى، فقد قال الله تعالى: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [البقرة: 143]، مع أنه لم يشرع بنص القرآن وإنما شرع بسنة مصطفوية.
وقد أسند الله تعالى جعل ذلك أي تشريعه إلى نفسه وعليه فلا مناص لمسلم من اتباع سنته صلى الله عليه وسلم والاعتماد عليها بجانب القرآن فإنها أساس للهداية ومصدر للتشريع، ومنارة للحق، ولم يختلف الإباضية عن غيرهم من المسلمين في اعتماد السنة والرجوع إليها بعد كتاب الله في استلهام الحق وتشخيص الحقيقة، حسبك أنهم خصصوا بها عموميات من القرآن ولو ثبت بطرق الأحاد، بناء على ما أصلوه من أن العام ظني الدلالة ولو كان قطعي المتن، والخاص قطعي الدلالة، فإن كان ثبوته ظنياً ضعف ثبوته بقوة دلالته، فكان حريَّا أن يقدم على العام الثابت بالقطع، نظرًا إلى كثرة العموم من المخصصات.
- السنة ومكانتها في التشريع وضلال من جحدها أو استخف بها:
هذا العنوان كتبه الشيخ الخليلي في كتابه العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع، ثم قال في دفاعه عن السنة النبوية: إن للسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام مكانة عالية في التشريع الإسلامي، إذ لا يمكن اتباع نهج الإسلام إلا بالاقتباس من نورها الوقاد والورد من معينها الدفاق، فأتى للمسلم أن يعبد الله
400
الحقيقة الدامغة، ص 12.
1