الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢تعلى على النهج الصحيح ويستمسك من الدين بالعروة الوثقى إن نحى السنة النبوية جانباً على منهجه وجانب ما كان عليه المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام من فكر نير ومنهج سليم، وسلوم مستقيم؟
ناهيك أنه أن سبحانه وتعالى أمر بطاعته صلوات الله وسلامه عليه طاعة مطلقة لم تقيد بحدود ولم تعلق على شيء وجعلها من طاعته سبحانه:
حيث قال: مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 8]، ولم يجعل لأي أحد نصيبا من الإيمان إلا بالتحكيم المطلق له عليه أفضل الصلاة والتسليم لحكمه من غير وجدان أي حرج منه، إذ قال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 25].
وجعل أمر الرسول (صلى الله عليه وسلم)، كأمره في عدم وجود أي خيار لمؤمن أو مؤمنة فيهما، وذلك في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].
جعل حب الله تعالى لا يصدق ولا يتحقق إلا باتباعه عليه أفضل الصلاة والسلام، كما أن حب الله للعبد مرهون أيضاً باتباعه ذلك في قوله قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31].
اتبع ذلك ما يدلُّ على أن الإعراض عن طاعة الله ورسوله كفرا، حيث قال: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ
وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [آل عمران: 32].
بين سبحانه وتعالى أن سُنّته في إرسال رسله إلى خلقه أن يلزمهم طاعتهم وذلك في قوله:
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء: 64]
1 هو كفر ملة إن كان جاحدًا لأمر الله ورسوله وكفر نعمة إن كان تركا من غير جحد.
401