الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣—
بين سبحانه وتعالى أن الصدود عما أنزل الله وعن الرسول إنما هو من ديدن المنافقين، وإذ قال: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} [النساء: 61]. أمر الله تعالى عباده المؤمنين أن يطيعوه وأن يطيعوا رسوله (وأولى الامر منهم، ولكن عند التنازع والاختلاف يجب عليهم الاحتكام إليه وإلى رسوله وذلك في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذُلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59].
وعد سبحانه على طاعته وطاعة رسوله (أعظم المثوبة وذلك بأن يلحق من أطاعهما بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين يوم القيامة حيث قال: وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69]. توعد سبحانه من يعص الله ورسوله بأعظم العقاب حيث قال: وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء: 14].
قال: وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23].
جعل من سمة المؤمنين والمؤمنات الذين تجب لبعضهم من بعض ولاية الإيمان طاعة الله ورسوله وذلك في قوله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
قلے
حكيم} [التوبة: 71]، ثم وعد هؤلاء أحسن الوعد بقوله وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَحْرِي
مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذُلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 72].
عجب الله سبحانه وتعالى من شأن
من
شأنه الذين يدعون الإيمان بالله وبرسوله ثم يتولون
طاعتهما ويعرضون إذا دعوا إلى تحكيمها وبين أن قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله للحكم
402