الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن
تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63].
?
ولم يقتصر الأمر على طاعته صلى الله عليه وسلم فيما يأمر وإنما جعل التأسي به صلى الله عليه
وسلم تصديقاً لرجاء الله واليوم الآخر حيث قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].
أمر الله سبحانه أن نأخذ من الرسول (صلى الله عليه وسلم) ما أتانا وأن ننتهي عما نهانا عنه حيث قال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) [الحشر:7]. ولا يخفى ما فيه الدلالة بأن طاعته صلى الله عليه وسلم في كل أمر ونهي ضرورة محتومة من ضرورات التمسك بالدين وأن كل مخالفة لأمره مخالفة لتقوى الله سبحانه وتعالى ولذلك اختتم الآية بقوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر: 7].
على أن الله سبحانه بَيَّنَ عصمته صلى الله عليه وسلم عن اتباع الهوى عصمة مطلقة وأن كل ما يقوله إنما هو وحي أوحاه الله إليه، إذ قال في وصفه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3 - 4]. وهذا يعني أن كل ما يقوله في باب التشريع والأمر والنهي صادر عن وحي الله تعالى، إذ الوحي وحيان وحي ظاهر وهو ما أوحي إليه صلى الله عليه بلفظه ومعناه، ووحي باطن وهو ما أوحي إليه معناه، وكان التعبير عنه من قبله صلى الله عليه وسلم والأول هو، القرآن والثاني هو الحديث الشريف.
404
العقل بين جماع الطبع وترويض الشرع، ص. ص 101 - 105.
1