الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

والدراسة الحالية لطبيعة مذهب الفقه الإباضي، وللوسائل التي اعتمدها مؤسسوه مبنية بالدرجة الأولى على تلك الأعمال وهكذا فإنه يمكن إعطاءه عرض واضح للآراء الإباضية الخالصة قبل احتمال وقوع أي اتصال

مباشر بين المذهب الإباضي ومذاهب الفقه الإسلامية الأخرى التي تأسست في وقت لاحق.

وبانقضاء ثلاثة عقود من القرن الثاني للهجرة كانت الآراء الإباضية بخصوص معظم المسائل الشرعية والدينية قد استقرت، وقد وقعت هذه المرحلة خلال السنوات الأخيرة لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة 2.

3. الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية:

لا يهم في هذا المقام ذكر القواعد الفقهية المشتركة ولا التعمق في المسائل الخلافية كلها فقد لتوضيح الأمور يحتاج منا معرفة ما يتفق ويختلف به كل طرف. لقد قد قام الدكتور عبد المحسن سالم الكاتب بتقديم رسالة عالمية متعلقة بالخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية وقدم دراسة استقرائية تحليلية مقارنة في العبادات وفي خاتمة الرسالة قال: تبين لي من خلال معايشتي لهذا البحث نتائج عدة أجملها:

تقارب المذهبيين فقهياً، فالمسائل المختلف فيها وإن بان للمطلع على البحث كثرتها، إلا أنها فعلياً ليست كثيرة، فلو تتبع الخلاف بين المالكية وغيرها من المذاهب الأربعة على نفس هذا المنهج الذي سارت عليه الدراسة، لزادت عدد المسائل عما هي عليه في هذا البحث.

التقارب الفقهي مرده إلى تقارب الأصول التي اعتمد عليها المذهبان، فباستثناء عمل أهل المدينة، الذي لم يعتمده غير المالكية، تكاد تكون أصول المذهبين واحدة.

419

دراسات عن الإباضية، ص 141.

المرجع السابق، ص 143.

1

2