الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الأولى: أنه حرّم اتباع الحركة في البصرة من إمامهم وزعيمهم، فخلدوا إلى الدعة والهدوء، بينما

بقي زعماؤهم ومشايخهم في سجن الحجاج حتى مات الأخير عام 95 هـ 1.

الثانية: أنّ الفرصة كانت مواتية لأن يقوم الأقربين الذين يعرفون عاداتهم وتقاليدهم وكيفية

التعامل معهم،

مستغلاً في ذلك كرههم للحجاج وحقدهم عليه لما بهم خلال ثورة أولاد

الجلندي التي أخمدها الحجاج. وقد أفاد وجود جابر مع بعض رفاقه في عُمان الدعوة الإباضية

وساعد على سرعة انتشارها في ذلك القطر، وكانت جهوده مقدمة لنشاط حملة العلم الذي

بعث بهم، فيما بعد خليفته أبو عبيدة مسلم بن أبي مسلم بن أبي كريمة التميمي

2

ولا تشير الروايات إلى تاريخ محدد لنفي جابر إلى عُمان كما أنّها لا تذكر المدة التي قضاها في منفاه، ولكنها تجمع على أنه عاد إلى البصرة ومات فيها، وتختلف المصادر حول تاريخ وفاته، إذ يذكر بعض الرواة أنه توفي في نفس الأسبوع الذي توفي فيه أنس بن مالك وقد تُوفي الأخير في عام 93 هـ/711 م. ويرى البعض الآخر أنّه تُوفي عام 103 هـ /721 م. وأم الهيثم بن عدي يضع تاريخ وفاته عام 104 هـ /722 م، بينما يضعه الشماخي عام 96 هـ / 714 م. ويبدو أنّ الرأي الأول هو الأصح لأنه جاء على ألسنة رواة الحديث الذين يهتمون إلى حد كبير بحياة كل محدث وتاريخ وفاته، وكان جابرًا أحد هؤلاء المحدثين، أضف إلى ذلك، فإنّ المصادر تشير إلى أنّ جابرا استدعى الحسن البصري إليه وهو على فراش الموت، وكان الحسن آنذاك

149

1

العقود الفضية، الحارثي، ص

145

2 نشأة الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص

تذكرة الحفاظ، المرجع السابق، 1/ 63.

4 تهذيب ابن حجر، 381

5

6

المرجع السابق، 1/ 38.

148

سير، الشماخي، المرجع السابق، ص 77. انظر: نشأة الحركة الإباضية، المرجع نفسه، ص

43